درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۳۳: استصحاب ۳۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ثمّ إنّ ما ذكره : من ابتناء جواب الكتابيّ على ما ذكره ، سيجيء ما فيه مفصّلا (١) إن شاء الله تعالى.

القسم الثالث من استصحاب الكلّي وفيه قسمان

وأمّا الثالث ـ وهو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّيّ مستندا إلى احتمال وجود فرد آخر غير الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ـ فهو على قسمين ؛ لأنّ الفرد الآخر : إمّا أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله.

وإمّا أن (٢) يحتمل حدوثه بعده ، إمّا بتبدّله إليه وإمّا بمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد.

هل يجرى الاستصحاب في القسمين أو لا يجري في كليهما أو فيه تفصيل؟

وفي جريان استصحاب الكلّيّ في كلا القسمين ؛ نظرا إلى تيقّنه سابقا وعدم العلم بارتفاعه ، وإن علم بارتفاع بعض وجوداته وشكّ في حدوث ما عداه ؛ لأنّ ذلك مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلّيّ ، كما تقدّم نظيره في القسم الثاني.

أو عدم جريانه فيهما ؛ لأنّ بقاء الكلّيّ في الخارج عبارة عن استمرار وجوده الخارجيّ (٣) المتيقّن سابقا ، وهو معلوم العدم ، وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه والقسم الثاني ؛ حيث إنّ الباقي في الآن اللاحق بالاستصحاب (٤) هو عين الوجود (٥) المتيقّن سابقا.

__________________

(١) انظر الصفحة ٢٦٣.

(٢) «أن» من (ت).

(٣) في (ص) زيادة : «على نحو».

(٤) كتب في (ص) على «بالاستصحاب» : «زائد».

(٥) في (ت) بدل «الوجود» : «الموجود».

أو التفصيل بين القسمين ، فيجري في الأوّل ؛ لاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقا ، فيتردّد الكلّيّ المعلوم سابقا بين أن يكون وجوده الخارجيّ على نحو لا يرتفع بارتفاع (١) الفرد المعلوم ارتفاعه ، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشكّ حقيقة إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّيّ ، واستصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّيّ.

مختار المصنف هو التفصيل

وجوه ، أقواها الأخير.

استثناء مورد واحد من القسم الثاني

ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ، ما يتسامح فيه (٢) العرف فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ، مثل : ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد أضعف من الأوّل ، فإنّه يستصحب السواد. وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشكّ ، ثمّ شكّ ـ من جهة اشتباه المفهوم أو المصداق ـ في زوالها أو تبدّلها إلى مرتبة دونها. أو علم إضافة المائع ، ثمّ شكّ في زوالها أو تبدّلها إلى فرد آخر من المضاف.

العبرة في جريان الاستصحاب

وبالجملة : فالعبرة في جريان الاستصحاب عدّ الموجود السابق مستمرّا إلى اللاحق ، ولو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقّة للفرد السابق ؛ ولذا لا إشكال في استصحاب الأعراض ، حتّى على القول فيها بتجدّد الأمثال (٣). وسيأتي ما يوضح عدم ابتناء

__________________

(١) في (ه) ونسخة بدل (ص) زيادة : «ذلك».

(٢) في (ر) و (ه) بدل «فيه» : «في».

(٣) هو قول الأشاعرة : بأنّ شيئا من الأعراض لا يبقى زمانين ، انظر أنوار الملكوت في شرح الياقوت للعلاّمة الحلّي : ٢٧.

الاستصحاب على المداقّة العقليّة (١).

ثمّ إنّ للفاضل التونيّ كلاما يناسب المقام ـ مؤيّدا لبعض ما ذكرناه ـ وإن لم يخل بعضه عن النظر بل المنع. قال في ردّ تمسّك المشهور في نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية :

كلام الفاضل التوني تأييدا لبعض ما ذكرنا

إنّ عدم المذبوحيّة لازم لأمرين : الحياة ، والموت حتف الأنف. والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو ، بل ملزومه الثاني ، أعني : الموت حتف الأنف ، فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النجاسة ، فعدم المذبوحيّة اللازم (٢) للحياة مغاير لعدم المذبوحيّة العارض للموت حتف أنفه. والمعلوم ثبوته في الزمان السابق هو الأوّل لا الثاني ، وظاهر أنّه غير باق في الزمان الثاني ، ففي الحقيقة يخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب ؛ إذ شرطه بقاء الموضوع ، وعدمه هنا معلوم. قال :

وليس مثل المتمسّك بهذا الاستصحاب إلاّ مثل من تمسّك على وجود عمرو في الدار (٣) باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل. وفساده غنيّ عن البيان (٤) ، انتهى.

بعض المناقشات فيما أفاد الفاضل التوني

أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، من عدم جواز الاستصحاب في المثال المذكور ونظيره ، إلاّ أنّ نظر المشهور ـ في تمسّكهم على النجاسة ـ إلى أنّ

__________________

(١) انظر الصفحة ٢٩٤ ـ ٣٠٢.

(٢) في المصدر بدل «اللازم» : «العارض».

(٣) في المصدر زيادة : «في الوقت الثاني».

(٤) الوافية : ٢١٠.