درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۳۷: استصحاب ۳۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

باستصحاب الضاحك المحقّق في ضمن زيد ـ صحيح ، وقد عرفت أنّ عدم جواز استصحاب نفس الكلّي ـ وإن لم يثبت به (١) خصوصيّة (٢) ـ لا يخلو عن وجه ، وإن كان الحقّ فيه التفصيل ، كما عرفت (٣).

المناقشة في ما مثل به الفاضل التوني لما نحن فيه

إلاّ أنّ كون عدم المذبوحيّة من قبيل الضاحك محلّ نظر ؛ من حيث إنّ العدم الأزليّ مستمرّ مع حياة الحيوان وموته حتف الأنف ، فلا مانع من استصحابه وترتيب أحكامه عليه عند الشكّ ، وإن قطع بتبادل الوجودات المقارنة له ، بل لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في القسمين الأوّلين من الكلّيّ كان الاستصحاب في الأمر العدميّ المقارن للوجودات خاليا عن الإشكال إذا لم يرد به إثبات الموجود المتأخّر المقارن له ـ نظير إثبات الموت حتف الأنف بعدم التذكية ـ أو ارتباط الموجود المقارن له به ، كما إذا فرض الدليل على أنّ كلّ ما تقذفه المرأة من الدم إذا لم يكن حيضا فهو استحاضة ، فإنّ استصحاب عدم الحيض في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم وصدقه عليه ، حتّى يصدق «ليس بحيض» على هذا الدم ، فيحكم عليه بالاستحاضة ؛ إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض وبين الدم المنفيّ عنه الحيضيّة.

وسيجيء (٤) نظير هذا الاستصحاب الوجوديّ والعدميّ في الفرق

__________________

(١) «به» من (ت) و (ه).

(٢) في (ه): «خصوصيّته».

(٣) راجع الصفحة ١٩٦.

(٤) انظر الصفحة ٢٨٠ ـ ٢٨١.

بين الماء المقارن لوجود الكرّ وبين الماء (١) المتّصف بالكرّيّة.

والمعيار : عدم الخلط بين المتّصف بوصف عنواني وبين قيام ذلك الوصف بمحلّ ؛ فإنّ استصحاب وجود المتّصف أو عدمه لا يثبت كون المحلّ موردا لذلك (٢) الوصف العنوانيّ ، فافهم.

__________________

(١) في نسخة بدل (ص) زيادة : «المقارن».

(٢) لم ترد «الوصف بمحلّ ـ إلى ـ لذلك» في (ظ).

الأمر الثاني

هل يجري الاستصحاب في الزمان والزمانيّات؟

أنّه قد علم من تعريف الاستصحاب وأدلّته أنّ مورده الشكّ في البقاء ، وهو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق. ويترتّب عليه عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان ، ولا في الزمانيّ الذي لا استقرار لوجوده بل يتجدّد شيئا فشيئا على التدريج ، وكذا في المستقرّ الذي يؤخذ قيدا له. إلاّ أنّه يظهر من كلمات جماعة (١) جريان الاستصحاب في الزمان ، فيجري في القسمين الأخيرين بطريق أولى ، بل تقدّم من بعض الأخباريين : أنّ استصحاب الليل والنهار من الضروريّات (٢).

الأقسام ثلاثة : ١ ـ استصحاب نفس الزمان

والتحقيق : أنّ هنا أقساما ثلاثة :

أمّا نفس الزمان ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لتشخيص كون الجزء المشكوك فيه من أجزاء الليل أو النهار ؛ لأنّ نفس الجزء لم يتحقّق في السابق ، فضلا عن وصف كونه نهارا أو ليلا.

__________________

(١) حيث يستدلّون في كتاب الصوم باستصحاب الليل والنهار ، انظر اللمعة : ٥٦ ، كفاية الأحكام : ٤٦ ، مشارق الشموس : ٤٠٦ ، والجواهر ١٦ : ٢٧٦.

(٢) راجع الصفحة ٤٤.