درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۳۸: استصحاب ۳۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

نعم لو اخذ المستصحب مجموع الليل أو النهار ، ولوحظ كونه أمرا خارجيّا واحدا ، وجعل بقاؤه وارتفاعه عبارة عن عدم تحقّق جزئه الأخير وتحقّقه (١) أو عن عدم تجدّد جزء مقابله وتجدّده ، أمكن القول بالاستصحاب بهذا المعنى فيه أيضا (٢) ؛ لأنّ بقاء كلّ شيء في العرف بحسب ما يتصوّره (٣) العرف له (٤) من الوجود ، فيصدق أنّ الشخص كان على يقين من وجود الليل فشكّ فيه ، فالعبرة بالشكّ في وجوده والعلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ وإن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ. وإنّما وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيّات ، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال ، أو لتعميم (٥) البقاء لمثل هذا مسامحة.

إلاّ أنّ هذا المعنى ـ على تقدير صحّته والإغماض عمّا فيه ـ لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متّصفا بكونه من النهار أو من الليل ، حتّى يصدق على الفعل الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار ، إلاّ على القول بالأصل المثبت مطلقا أو على بعض الوجوه الآتية (٦) ، ولو بنينا على ذلك أغنانا عمّا ذكر من التوجيه (٧) استصحابات

__________________

(١) كذا في (ت) ، وفي غيرها بدل «تحقّقه» : «تجدّده».

(٢) لم ترد «أمكن ـ إلى ـ أيضا» في (ر) و (ص).

(٣) كذا في (ر) ، وفي غيرها بدل «يتصوّره» : «يتصوّر فيه».

(٤) لم ترد «له» في (ت).

(٥) في (ظ) بدل «لتعميم» : «بتعميم».

(٦) انظر الصفحة ٢٤٤.

(٧) في (ظ) ومصحّحة (ص) زيادة : «ثمّ إنّ هنا».

آخر في (١) امور متلازمة مع الزمان ، كطلوع الفجر ، وغروب الشمس ، وذهاب الحمرة ، وعدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها.

فالأولى : التمسّك في هذا المقام باستصحاب الحكم المترتّب على الزمان (٢) لو كان جاريا فيه ، كعدم تحقّق حكم الصوم والإفطار عند الشكّ في هلال رمضان أو شوّال ، ولعلّه المراد بقوله عليه‌السلام في المكاتبة المتقدّمة (٣) في أدلّة الاستصحاب : «اليقين لا يدخله الشّكّ ، صم للرّؤية وأفطر للرّؤية» ، إلاّ أنّ جواز الإفطار (٤) للرؤية لا يتفرّع على الاستصحاب الحكميّ ، إلاّ بناء على جريان استصحاب الاشتغال والتكليف بصوم رمضان ، مع أنّ الحقّ في مثله التمسّك بالبراءة ؛ لكون صوم كلّ يوم واجبا مستقلا.

٢ ـ استصحاب الامور التدريجيّة غير القارّة

وأمّا القسم الثاني ، أعني : الامور التدريجيّة (٥) الغير القارّة ـ كالتكلّم والكتابة والمشي ونبع الماء من العين وسيلان دم الحيض من الرحم ـ فالظاهر جواز إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها (٦) أمرا واحدا مستمرّا ، نظير ما ذكرناه في نفس الزمان ، فيفرض التكلّم ـ مثلا ـ مجموع أجزائه أمرا واحدا ، والشكّ في بقائه لأجل الشكّ في قلّة أجزاء

__________________

(١) كذا في (ت) ، وفي غيرها بدل «في» : «و».

(٢) في (ص) زيادة : «و».

(٣) المتقدّمة في الصفحة ٧١.

(٤) في (ص) و (ظ) زيادة : «أو وجوبه».

(٥) في (ه) زيادة : «الخارجيّة».

(٦) في (ت): «منها».