درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴۱: استصحاب ۴۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ورود أمر الشارع ، وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة ، وعلم ارتفاعه والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال ، وصار بعده موضع الشكّ ، فهنا شكّ ويقينان ، وليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر.

فإن قلت : يحكم ببقاء (١) اليقين المتّصل بالشكّ ، وهو اليقين بالجلوس.

قلنا : إنّ الشكّ في تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجيء يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع ، فشكّ في يوم الخميس ـ مثلا ، حال ورود الأمر ـ في أنّ الجلوس غدا هل هو المكلّف به بعد الزوال أيضا أم لا؟ واليقين المتّصل به هو عدم التكليف ، فيستصحب ويستمرّ ذلك إلى وقت الزوال (٢) ، انتهى.

ثمّ أجرى ما ذكره ـ من تعارض استصحابي الوجود والعدم ـ في مثل : وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ في بقاء وجوب الصوم معه ، وفي الطهارة إذا حصل الشكّ فيها لأجل المذي ، وفي طهارة الثوب النجس إذا غسل مرّة.

فحكم في الأوّل بتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض الحمّى واستصحاب عدمه الأصلي قبل وجوب الصوم ، وفي الثاني بتعارض استصحاب الطهارة قبل المذي واستصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، وفي الثالث بتعارض استصحاب

__________________

(١) في المصدر زيادة : «حكم».

(٢) مناهج الأحكام : ٢٣٧.

النجاسة قبل الغسل واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة ، فيتساقط الاستصحابان (١) في هذه الصور ، إلاّ أن (٢) يرجع إلى استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم ، وهو عدم الرافع وعدم جعل الشارع مشكوك الرافعيّة رافعا.

قال : ولو لم يعلم أنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلاّ برافع ، لم نقل فيه باستصحاب الوجود.

ثمّ قال : هذا في الامور الشرعيّة ، وأمّا الامور الخارجيّة ـ كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ـ فاستصحاب (٣) الوجود فيها حجّة بلا معارض ؛ لعدم تحقّق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها (٤) ، انتهى.

مناقشات في ما أفاده الفاضل النراقي

أقول : الظاهر التباس الأمر عليه.

مناقشة أولى : الزمان قد يؤخذ قيدا وقد يؤخذ ظرفا

أمّا أوّلا : فلأنّ الأمر الوجوديّ المجعول ، إن لوحظ الزمان قيدا له أو لمتعلّقه ـ بأن لوحظ وجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال شيئا ، والمقيّد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلّقا للوجوب ـ فلا مجال لاستصحاب الوجوب ؛ للقطع بارتفاع ما علم وجوده والشكّ في حدوث ما عداه ؛ ولذا لا يجوز الاستصحاب في مثل : «صم يوم الخميس» إذا شكّ في وجوب صوم يوم الجمعة.

__________________

(١) في (ر): «الاستصحابات».

(٢) في (ت): «أنّه».

(٣) في المصدر هكذا : «فاستصحاب حال الشرع فيها ، أي استصحاب وجودها».

(٤) مناهج الأحكام : ٢٣٨.