درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴۲: استصحاب ۴۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

النجاسة قبل الغسل واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة ، فيتساقط الاستصحابان (١) في هذه الصور ، إلاّ أن (٢) يرجع إلى استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم ، وهو عدم الرافع وعدم جعل الشارع مشكوك الرافعيّة رافعا.

قال : ولو لم يعلم أنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلاّ برافع ، لم نقل فيه باستصحاب الوجود.

ثمّ قال : هذا في الامور الشرعيّة ، وأمّا الامور الخارجيّة ـ كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ـ فاستصحاب (٣) الوجود فيها حجّة بلا معارض ؛ لعدم تحقّق استصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها (٤) ، انتهى.

مناقشات في ما أفاده الفاضل النراقي

أقول : الظاهر التباس الأمر عليه.

مناقشة أولى : الزمان قد يؤخذ قيدا وقد يؤخذ ظرفا

أمّا أوّلا : فلأنّ الأمر الوجوديّ المجعول ، إن لوحظ الزمان قيدا له أو لمتعلّقه ـ بأن لوحظ وجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال شيئا ، والمقيّد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلّقا للوجوب ـ فلا مجال لاستصحاب الوجوب ؛ للقطع بارتفاع ما علم وجوده والشكّ في حدوث ما عداه ؛ ولذا لا يجوز الاستصحاب في مثل : «صم يوم الخميس» إذا شكّ في وجوب صوم يوم الجمعة.

__________________

(١) في (ر): «الاستصحابات».

(٢) في (ت): «أنّه».

(٣) في المصدر هكذا : «فاستصحاب حال الشرع فيها ، أي استصحاب وجودها».

(٤) مناهج الأحكام : ٢٣٨.

وإن لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم ؛ لأنّه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردّد بين كونه في قطعة خاصّة من الزمان وكونه أزيد ، والمفروض تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه ، فلا وجه لاعتبار العدم السابق.

وما ذكره قدس‌سره : من أنّ الشكّ في وجوب الجلوس بعد الزوال كان ثابتا حال اليقين بالعدم يوم الخميس ، مدفوع : بأنّ ذلك (١) أيضا ـ حيث كان مفروضا بعد اليقين بوجوب الجلوس إلى الزوال ـ مهمل بحكم الشارع بإبقاء كلّ حادث لا يعلم مدّة بقائه ، كما لو شكّ قبل حدوث حادث في مدّة بقائه.

والحاصل : أنّ الموجود في الزمان الأوّل ، إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني ، فيكون الموجود الثاني حادثا مغايرا للحادث الأوّل ، فلا مجال لاستصحاب الموجود (٢) ؛ إذ لا يتصوّر البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأوّل من مقوّماته.

وإن لوحظ متّحدا مع الثاني لا مغايرا له إلاّ من حيث ظرفه الزمانيّ ، فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود ؛ لأنّه انقلب إلى الوجود.

وكأنّ المتوهّم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشكّ ، وفي دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود وجعل كلّ

__________________

(١) في (ت) و (ظ) و (ه) زيادة : «الشكّ».

(٢) في (ظ) و (ه): «الوجود».

واحد منها بملاحظة تحقّقه في زمان مغايرا للآخر ، فيؤخذ بالمتيقّن منها ويحكم على المشكوك منها (١) بالعدم.

وملخّص الكلام في دفعه : أنّ الزمان إن اخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلاّ استصحاب وجوده ؛ لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق ، وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب. وإن اخذ قيدا له فلا يجري إلاّ استصحاب العدم ؛ لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق (٢) ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره.

مناقشة ثانية فيما أفاده النراقي

وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره ، من استصحاب عدم الجعل والسببيّة في صورة الشكّ في الرافع ، غير مستقيم ؛ لأنّا إذا علمنا أنّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة لوجود الطهارة ، وشككنا في أنّ المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرّة بمقتضى استعدادها ، فليس الشكّ متعلّقا بمقدار سببيّة السبب. وكذا الكلام في سببيّة ملاقاة البول للنجاسة عند الشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة.

فإن قلت : إنّا نعلم أنّ الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا ، وعلمنا بحدوث هذا الأمر الشرعيّ قبل المذي ، وشككنا في الحكم بوجودها بعده ، والأصل عدم ثبوتها بالشرع.

قلت : لا بدّ من أن يلاحظ حينئذ أنّ منشأ الشكّ في ثبوت

__________________

(١) لم ترد «منها» في (ظ) ، وشطب عليها في (ت).

(٢) وردت العبارة في (ظ) هكذا : «لأنّ انتقاض العدم بالوجود المقيّد لا يستلزم انتقاضه بالمطلق».