درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴۶: استصحاب ۴۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الحكم العقليّ وثبوت الحكم الشرعيّ ؛ لأنّ عدم حكم العقل (١) مع الشكّ إنّما هو لاشتباه الموضوع عنده ، وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعيّ الواقعيّ أيضا ، إلاّ أنّ الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعيّ بحكم ظاهريّ هي الحرمة.

ما يظهر مّما ذكرنا

وممّا ذكرنا ـ من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقليّ ـ يظهر :

ما في تمسّك بعضهم (٢) لإجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها ، باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان.

وما في اعتراض بعض المعاصرين (٣) على من خصّ ـ من القدماء والمتأخّرين ـ استصحاب حال العقل باستصحاب العدم ، بأنّه لا وجه للتخصيص ؛ فإنّ حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديّا تكليفيّا كاستصحاب تحريم التصرّف في مال الغير ووجوب ردّ الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما ـ كالاضطرار والخوف ـ أو وضعيّا كشرطيّة العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشكّ في بقائها. ويظهر حال المثالين الأوّلين ممّا ذكرنا سابقا (٤). وأمّا المثال الثالث ، فلم يتصوّر فيه الشكّ في بقاء شرطيّة العلم للتكليف في زمان. نعم ، ربما يستصحب التكليف فيما كان المكلّف به معلوما بالتفصيل ثمّ اشتبه وصار معلوما

__________________

(١) في (ت): «الحكم العقلي».

(٢) لم نقف عليه ، وقيل : إنّه المحقّق القمّي ، انظر أوثق الوسائل : ٤٤٥.

(٣) هو صاحب الفصول في الفصول : ٣٦٦.

(٤) من : عدم إمكان جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ، انظر الصفحة ٢١٥.

بالإجمال ، لكنّه خارج عمّا نحن فيه ، مع عدم جريان الاستصحاب فيه ، كما سننبّه عليه (١).

ويظهر أيضا فساد التمسّك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة والاشتغال (٢).

مثال الأوّل : ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه ، فإنّ مجرّد الشكّ في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ، ولا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة والحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا ، فلا فرق بين الحالة السابقة واللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ؛ لكون المناط في القبح عدم العلم. نعم ، لو اريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه ، لكنّ المقصود من استصحابه ليس إلاّ ترتيب آثار عدم الحكم ، وليس إلاّ عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشكّ ، فهو من آثار الشكّ لا المشكوك.

ومثال الثاني : ما إذا حكم العقل ـ عند اشتباه المكلّف به ـ بوجوب السورة في الصلاة ، ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ، ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعيّ وسقوطه ـ كأن صلّى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما ـ فربما يتمسّك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا.

__________________

(١) سيأتي التنبيه عليه في الصفحة اللاحقة عند قوله : «لكنّه لا يقضي».

(٢) تقدّم هذا الاستدلال في مبحث البراءة والاشتغال ٢ : ٥٩ و ٣٢٥ ـ ٣٢٦.