درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴۸: استصحاب ۴۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

أم لا ، بل يستصحب الإباحة السابقة لماء الزبيب قبل الغليان؟

ظاهر سيّد مشايخنا (١) في المناهل ـ وفاقا لما حكاه عن والده قدس‌سره (٢) في الدرس ـ : عدم اعتبار الاستصحاب الأوّل ، والرجوع إلى الاستصحاب الثاني.

كلام صاحب المناهل في عدم جريان الاستصحاب التعليقي

قال في المناهل ـ في ردّ تمسّك السيّد العلاّمة الطباطبائيّ (٣) على حرمة العصير من الزبيب إذا غلا بالاستصحاب ، ودعوى تقديمه على استصحاب الإباحة ـ :

إنّه يشترط في حجّيّة الاستصحاب ثبوت أمر أو (٤) حكم وضعيّ أو تكليفيّ (٥) في زمان من الأزمنة قطعا ، ثمّ يحصل الشكّ في ارتفاعه بسبب من الأسباب ، ولا (٦) يكفي مجرّد قابليّة الثبوت باعتبار من الاعتبارات ، فالاستصحاب التقديريّ باطل ، وقد صرّح بذلك الوالد العلاّمة قدس‌سره في أثناء الدرس ، فلا وجه للتمسّك باستصحاب التحريم في المسألة (٧). انتهى كلامه ، رفع مقامه.

المناقشة في ما أفاده صاحب المناهل

أقول : لا إشكال في أنّه يعتبر في الاستصحاب تحقّق المستصحب

__________________

(١) هو السيّد محمّد الطباطبائي ، الملقّب بالمجاهد.

(٢) هو السيّد علي الطباطبائي ، صاحب الرياض.

(٣) الملقّب ببحر العلوم ، انظر المصابيح (مخطوط) : ٤٤٧.

(٤) في المصدر بدل «أو» : «من».

(٥) في المصدر زيادة : «أو موضوع».

(٦) في المصدر بدل «ولا» : «فلا».

(٧) المناهل : ٦٥٢ (كتاب الأطعمة والأشربة).

سابقا ، والشكّ في ارتفاع ذلك المحقّق ، ولا إشكال أيضا في عدم اعتبار أزيد من ذلك. ومن المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه ، فإذا قلنا : العنب يحرم ماؤه إذا غلا أو بسبب الغليان ، فهناك لازم ، وملزوم ، وملازمة.

أمّا الملازمة ـ وبعبارة اخرى : سببيّة الغليان لتحريم ماء العصير ـ فهي متحقّقه بالفعل من دون تعليق.

وأمّا اللازم ـ وهي الحرمة ـ فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديريّ أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه ، وحينئذ فإذا شككنا في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه ، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا ، فأيّ فرق بين هذا وبين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شكّ في بقائها بعد صيرورته زبيبا؟

بعض المناقشات في الاستصحاب التعليقي ودفعها

نعم ربما يناقش في الاستصحاب المذكور : تارة بانتفاء الموضوع وهو العنب ، واخرى بمعارضته باستصحاب الإباحة قبل الغليان ، بل ترجيحه عليه بمثل الشهرة والعمومات (١).

لكنّ الأوّل لا دخل له في الفرق بين الآثار الثابتة للعنب بالفعل والثابتة له على تقدير دون آخر ، والثاني فاسد ؛ لحكومة استصحاب الحرمة على تقدير الغليان على استصحاب الإباحة قبل الغليان.

مختار المصنّف في المسألة

فالتحقيق : أنّه لا يعقل فرق في جريان الاستصحاب ولا في اعتباره ـ من حيث الأخبار أو من حيث العقل ـ بين أنحاء تحقّق المستصحب ، فكلّ نحو من التحقّق ثبت للمستصحب وشكّ في ارتفاعه ،

__________________

(١) هاتان المناقشتان من صاحب المناهل ، انظر المناهل : ٦٥٢ و ٦٥٣.

فالأصل بقاؤه ، مع أنّك عرفت : أنّ الملازمة وسببيّة الملزوم للاّزم موجود بالفعل ، وجد الملزوم أم لم يوجد ؛ لأنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط ، وهذا الاستصحاب غير متوقّف على وجود الملزوم. نعم ، لو اريد إثبات وجود الحكم فعلا في الزمان الثاني اعتبر إحراز الملزوم فيه ؛ ليترتّب عليه بحكم الاستصحاب لازمه ، وقد يقع الشكّ في وجود الملزوم في الآن اللاحق ؛ لعدم تعيّنه واحتمال مدخليّة شيء في تأثير ما يتراءى أنّه ملزوم.