درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۵۰: استصحاب ۵۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

إلى زمان وجود المعدومين ، ويتمّ الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة.

وجه آخر للمنع ودفعه

ومنها : ما اشتهر من أنّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع ، فلا يجوز الحكم بالبقاء (١).

وفيه : أنّه إن اريد نسخ كلّ حكم إلهيّ من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع.

وإن اريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب.

فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره.

قلت : لو سلّم ذلك ، لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ؛ لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل ـ سواء كانت من موارد النسخ أم لا ـ فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها ، فيبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض (٢) ؛ لما تقرّر في الشبهة المحصورة (٣) : من أنّ الأصل في بعض

__________________

(١) هذا الإيراد من صاحب الفصول أيضا ، انظر الفصول : ٣١٥ ، وكذا مناهج الأحكام : ١٨٩.

(٢) في نسخة بدل (ص) بدل «المعارض» : «معارضة أصالة عدم النسخ في غيرها».

(٣) راجع مبحث الاشتغال ٢ : ٢٣٣.

أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه ، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر ، ولأجل ما ذكرنا استمرّ بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتّى يطّلعوا على الخلاف.

إلاّ ان يقال : إنّ ذلك كان قبل إكمال شريعتنا ، وأمّا بعده فقد جاء النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بجميع ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ؛ لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين.

ولكن يدفعه : أنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم الله السابق في هذه الشريعة ، فيظنّ بكونه ممّا جاء به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. ولو بنينا على الاستصحاب تعبّدا فالأمر أوضح ؛ لكونه حكما كلّيّا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق.

ما ذكره المحقّق القمّي في وجه المنع

ومنها : ما ذكره في القوانين ، من أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع ، بل التحقيق : أنّه بالوجوه والاعتبارات (١).

الجواب عمّا ذكره المحقّق القمّي

وفيه : أنّه إن اريد ب «الذاتيّ» المعنى الذي ينافيه النسخ ـ وهو الذي أبطلوه بوقوع النسخ ـ فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب ، بل هو مانع عنه ؛ للقطع بعدم النسخ حينئذ ، فلا يحتمل الارتفاع.

وإن اريد غيره فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبارات ؛ فإنّ القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة.

__________________

(١) القوانين ١ : ٤٩٥.