درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۵۷: استصحاب ۵۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

لعلاقة ، وبين أن يكون اتفاقيّا في قضيّة جزئيّة ، كما إذا علم ـ لأجل العلم الإجماليّ الحاصل بموت زيد أو عمرو ـ أنّ بقاء حياة زيد ملازم لموت عمرو ، وكذا بقاء حياة عمرو ، ففي الحقيقة عدم الانفكاك اتفاقيّ من دون ملازمة.

وكذا لا فرق بين أن يثبت بالمستصحب تمام ذلك الأمر العاديّ كالمثالين ، أو قيد له عدميّ أو وجوديّ ، كاستصحاب الحياة للمقطوع نصفين ، فيثبت به (١) القتل الذي هو إزهاق الحياة ، وكاستصحاب عدم الاستحاضة المثبت لكون الدم الموجود حيضا ـ بناء على أنّ كلّ دم ليس باستحاضة حيض شرعا ـ وكاستصحاب عدم الفصل الطويل المثبت لاتّصاف الأجزاء المتفاصلة ـ بما لا يعلم معه فوات الموالاة ـ بالتوالي (٢).

ما استدلّ به صاحب الفصول على عدم حجّية الأصل المثبت

وقد استدلّ بعض (٣) ـ تبعا لكاشف الغطاء (٤) ـ على نفي الأصل المثبت ، بتعارض الأصل في جانب الثابت والمثبت ، فكما أنّ الأصل بقاء الأوّل ، كذلك الأصل عدم الثاني. قال :

__________________

(١) «به» من (ظ).

(٢) في حاشية (ص) زيادة ما يلي : «بيان ذلك أنّ استصحاب الشيء لو اقتضى لازمه الغير الشرعي عارضه أصالة عدم ذلك اللازم ، فيتساقطان في مورد التعارض ، توضيح ذلك : أنّه لو فرضنا ثبوت موت زيد باستصحاب حياة عمرو ، عارضه أصالة حياة زيد ، فيتساقطان بالنسبة إلى موت زيد. نعم ، يبقى أصالة حياة عمرو بالنسبة إلى غير موت زيد سليما عن المعارض».

(٣) هو صاحب الفصول.

(٤) انظر كشف الغطاء : ٣٥.

وليس في أخبار الباب ما يدلّ على حجّيّته بالنسبة إلى ذلك ؛ لأنّها مسوقة لتفريع الأحكام الشرعيّة ، دون العاديّة وإن استتبعت أحكاما شرعيّة (١) ، انتهى.

المناقشة في ما أفاده صاحب الفصول

أقول : لا ريب في أنّه لو بني على أنّ الأصل في الملزوم قابل لإثبات اللازم العاديّ لم يكن وجه لإجراء أصالة عدم اللازم ؛ لأنّه حاكم عليها ، فلا معنى للتعارض على ما هو الحقّ واعترف به هذا المستدلّ (٢) ـ من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللازم ـ فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة (٣) عدم التذكية ، فلو (٤) بني على المعارضة لم يكن فرق بين اللوازم الشرعيّة والعاديّة ؛ لأنّ الكلّ أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم.

وأمّا قوله : «ليس في أخبار الباب ... الخ».

إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار على ترتّب اللوازم الغير الشرعيّة ، فهو مناف لما ذكره من التعارض ؛ إذ يبقى حينئذ أصالة عدم اللازم الغير الشرعيّ سليما عن المعارض.

وإن أراد تتميم الدليل الأوّل ، بأن يقال : إنّ دليل الاستصحاب إن كان غير الأخبار فالأصل يتعارض من الجانبين ، وإن كانت الأخبار

__________________

(١) الفصول : ٣٧٨.

(٢) اعترف به صاحب الفصول في الفصول : ٣٧٧ ، وكذا كاشف الغطاء في كشف الغطاء : ٣٥.

(٣) كذا في النسخ ، والمناسب : «أصالة».

(٤) كذا في النسخ ، والمناسب : «ولو».

فلا دلالة فيها ، ففيه : أنّ الأصل إذا كان مدركه غير الأخبار ـ وهو الظنّ النوعيّ الحاصل ببقاء ما كان على ما كان ـ لم يكن إشكال في أنّ الظنّ بالملزوم يوجب الظنّ باللازم ولو كان عاديّا ، ولا يمكن حصول الظنّ بعدم اللازم بعد حصول الظنّ بوجود ملزومه ، كيف! ولو حصل الظنّ بعدم اللازم اقتضى الظنّ بعدم الملزوم ، فلا يؤثّر في ترتّب اللوازم الشرعيّة أيضا.

وجوب الالتزام بالاصول المثبتة بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ

ومن هنا يعلم : أنّه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ لم يكن مناص عن الالتزام بالاصول المثبتة ؛ لعدم انفكاك الظنّ بالملزوم عن الظنّ باللازم ، شرعيّا كان أو غيره.

إلاّ أن يقال : إنّ الظنّ الحاصل من الحالة السابقة حجّة في لوازمه الشرعيّة دون غيرها.

لكنّه إنّما يتمّ إذا كان دليل اعتبار الظنّ مقتصرا فيه على ترتّب بعض اللوازم دون آخر ـ كما إذا دلّ الدليل على أنّه يجب الصوم عند الشكّ في هلال رمضان بشهادة عدل ، فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضيّ ثلاثين من ذلك اليوم ـ أو كان بعض الآثار ممّا لا يعتبر فيه مجرّد الظنّ ، إمّا مطلقا ـ كما إذا حصل من الخبر الوارد في المسألة الفرعيّة ظنّ بمسألة اصوليّة ، فإنّه لا يعمل فيه بذلك الظنّ ؛ بناء على عدم العمل بالظنّ في الاصول ـ ، وإمّا في خصوص المقام ، كما إذا ظنّ بالقبلة مع تعذّر العلم بها ، فلزم منه الظنّ بدخول الوقت مع عدم العذر المسوّغ للعمل بالظنّ في الوقت.

فروع تمسّكوا فيها بالاصول المثبتة

ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في عمل جماعة من القدماء والمتأخّرين بالاصول المثبتة في كثير من الموارد :