درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۵۹: استصحاب ۵۹

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الفرع الأول

منها : ما ذكره جماعة ـ منهم المحقّق في الشرائع (١) وجماعة ممّن تقدّم عليه (٢) وتأخّر عنه (٣) ـ : من أنّه لو اتّفق الوارثان على إسلام أحدهما المعيّن في أوّل شعبان والآخر في غرّة رمضان ، واختلفا : فادّعى أحدهما موت المورّث في شعبان والآخر موته في أثناء رمضان ، كان المال بينهما نصفين ؛ لأصالة بقاء حياة المورّث.

ولا يخفى : أنّ الإرث مترتّب على موت المورّث عن وارث مسلم ، وبقاء حياة المورّث إلى غرّة رمضان لا يستلزم بنفسه موت المورّث في حال إسلام الوارث. نعم ، لمّا علم بإسلام الوارث في غرّة رمضان لم ينفكّ بقاء حياته حال الإسلام عن موته بعد الإسلام الذي هو سبب الإرث.

إلاّ أن يوجّه بأنّ المقصود في المقام إحراز إسلام الوارث في حياة أبيه ـ كما يعلم من الفرع الذي ذكره قبل هذا الفرع في الشرائع (٤) ـ ويكفي ثبوت الإسلام حال الحياة المستصحبة ، في تحقّق سبب الإرث وحدوث علاقة الوارثيّة بين الولد ووالده في حال الحياة.

الفرع الثاني

ومنها : ما ذكره جماعة (٥) ـ تبعا للمحقّق (٦) ـ في كرّ وجد فيه

__________________

(١) الشرائع ٤ : ١٢٠.

(٢) انظر المبسوط ٨ : ٢٧٣ ، والوسيلة : ٢٢٥.

(٣) انظر المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٣١٩ ، وكشف اللثام ٢ : ٣٦١.

(٤) الشرائع ٤ : ١٢٠.

(٥) انظر التحرير ١ : ٦ ، والذكرى ١ : ٨١ ، وكشف اللثام ١ : ٢٧٦.

(٦) المعتبر ١ : ٥١ ـ ٥٢.

نجاسة لا يعلم سبقها على الكرّيّة وتأخّرها ، فإنّهم حكموا بأنّ استصحاب عدم الكريّة قبل الملاقاة الراجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضي له ، معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكريّة.

ولا يخفى : أنّ الملاقاة معلومة ، فإن كان اللازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها في زمان القلّة ـ وإلاّ فالأصل عدم التأثير ـ لم يكن وجه لمعارضة الاستصحاب الثاني بالاستصحاب الأوّل ؛ لأنّ أصالة عدم الكرّيّة قبل الملاقاة (١) لا يثبت كون الملاقاة قبل الكرّيّة وفي زمان القلّة ، حتّى يثبت النجاسة ، إلاّ من باب عدم انفكاك عدم الكرّيّة حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلّة ، نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الإسلام لوقوع الموت بعد الإسلام ، فافهم.

الفرع الثالث

ومنها : ما في الشرائع والتحرير ـ تبعا للمحكيّ عن المبسوط ـ : من أنّه لو ادّعى الجاني أنّ المجنيّ عليه شرب سمّا فمات بالسمّ ، وادّعى الوليّ أنّه مات بالسراية ، فالاحتمالان فيه سواء.

وكذا الملفوف في الكساء إذا قدّة بنصفين ، فادّعى الوليّ أنّه كان حيّا ، والجاني أنّه كان ميتا ، فالاحتمالان متساويان.

ثمّ حكي عن المبسوط التردّد (٢).

وفي الشرائع : رجّح قول الجاني ؛ لأنّ الأصل عدم الضمان ، وفيه احتمال آخر ضعيف (٣).

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ونسخة بدل (ص): «حين الملاقاة».

(٢) المبسوط ٧ : ١٠٦ ـ ١٠٧.

(٣) الشرائع ٤ : ٢٤١.

وفي التحرير : أنّ الأصل عدم الضمان من جانبه واستمرار الحياة من جانب الملفوف ، فيرجّح قول الجاني. وفيه نظر (١).

والظاهر أنّ مراده النظر في عدم الضمان ؛ من حيث إنّ بقاء الحياة بالاستصحاب إلى زمان القدّ سبب في الضمان ، فلا يجرى أصالة عدمه ، وهو الذي ضعّفه المحقّق ، لكن قوّاه بعض محشّيه (٢).

والمستفاد من الكلّ نهوض استصحاب الحياة لإثبات القتل الذي هو سبب الضمان ، لكنّه مقدّم على ما عداه عند العلاّمة (٣) وبعض من تأخّر عنه (٤) ، ومكافئ لأصالة عدم الضمان من غير ترجيح عند الشيخ في المبسوط ، ويرجّح عليه أصالة عدم الضمان عند المحقّق والشهيد في المسالك (٥)(٦).

الفرع الرابع

ومنها : ما في التحرير ـ بعد هذا الفرع ـ : ولو ادّعى الجاني نقصان يد المجنيّ عليه بإصبع ، احتمل تقديم قوله عملا بأصالة عدم القصاص ، وتقديم قول المجنيّ عليه إذ الأصل السلامة ، هذا إن ادّعى

__________________

(١) التحرير ٢ : ٢٦١.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) انظر قواعد الأحكام (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٣١١.

(٤) كفخر المحققين في إيضاح الفوائد ٤ : ٦٥٢ ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٤ : ١٢٦ ـ ١٢٨.

(٥) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٣٨٥.

(٦) لم ترد «لكنّه ـ إلى ـ في المسالك» في (ر) و (ه) ، وكتب فوقه في (ت) : «نسخة بدل» ، وفي (ص): «نسخة».