درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۶۱: استصحاب ۶۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

حجّية الأصل المثبت مع خفاء الواسطة

نعم هنا شيء :

وهو أنّ بعض الموضوعات الخارجيّة المتوسّطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعيّ ، من الوسائط الخفيّة ، بحيث يعدّ في العرف الأحكام الشرعيّة المترتّبة عليها أحكاما لنفس المستصحب ، وهذا المعنى يختلف وضوحا وخفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن أنظار العرف.

نماذج من خفاء الواسطة

منها : ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ، فإنّه لا يبعد الحكم بنجاسته ، مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطبا ، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بها ، بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة ، ومن المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائيّ قابل للتأثير لا يثبت تأثّر الثوب وتنجّسه بها ، فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض ، المثبت لانغسال الثوب به.

وحكى في الذكرى عن المحقّق (١) تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه ، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة ، وارتضاه. فيحتمل أن يكون لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب كما ذكرنا ، ويحتمل أن يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب إغماضا عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض كما يظهر من المحقّق (٢) ؛ حيث عارض استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث باستصحاب اشتغال ذمّته (٣).

__________________

(١) حكاه عنه في الفتاوى ، انظر الذكرى ١ : ٨٣ ، ولم نعثر عليه في كتب المحقّق قدس‌سره.

(٢) انظر المعتبر ١ : ٣٢.

(٣) في غير (ص) زيادة : «بالعبادة».

ومنها : أصالة عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ ، المثبت لكون غده يوم العيد ، فيترتّب عليه أحكام العيد ، من الصلاة والغسل وغيرهما. فإنّ مجرّد عدم الهلال في يوم لا يثبت آخريّته (١) ، ولا أوّليّة غده للشهر اللاحق ، لكنّ العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان وعدم دخول شوّال ، إلاّ ترتيب أحكام آخريّة ذلك اليوم لشهر وأوّليّة غده لشهر آخر ، فالأوّل عندهم ما لم يسبق بمثله والآخر ما اتّصل بزمان حكم بكونه أوّل الشهر الآخر.

وكيف كان ، فالمعيار خفاء توسّط الأمر العاديّ والعقليّ بحيث يعدّ آثاره آثارا لنفس المستصحب.

وربما يتمسّك (٢) في بعض موارد الاصول المثبتة ، بجريان السيرة أو الإجماع على اعتباره هناك ، مثل : إجراء أصالة عدم الحاجب عند الشكّ في وجوده على محلّ الغسل أو المسح ، لإثبات غسل البشرة ومسحها المأمور بهما في الوضوء والغسل.

وفيه نظر.

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «حتّى يترتّب عليه أحكام آخريّة رمضان».

(٢) المتمسّك هو صاحب الفصول ، لكن ليس في كلامه ذكر الإجماع ، انظر الفصول : ٣٧٨.