درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۶۷: استصحاب ۶۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الصحّة ؛ لما عرفت (١) : من أنّ فقد بعض ما يعتبر من الامور اللاحقة لا يقدح في صحّة الأجزاء السابقة.

وقد يكون من جهة عروض ما ينقطع معه الهيئة الاتّصاليّة المعتبرة في الصلاة ، فإنّا استكشفنا ـ من تعبير الشارع عن بعض ما يعتبر عدمه في الصلاة بالقواطع ـ أنّ للصلاة هيئة اتصاليّة ينافيها توسّط بعض الأشياء في خلال أجزائها ، الموجب لخروج الأجزاء اللاحقة عن قابليّة الانضمام والأجزاء السابقة عن قابليّة الانضمام إليها ، فإذا شكّ في شيء من ذلك وجودا أو صفة جرى استصحاب صحّة الأجزاء ـ بمعنى بقائها على القابليّة المذكورة ـ فيتفرّع على ذلك عدم وجوب استئنافها ، أو استصحاب الاتصال الملحوظ بين الأجزاء السابقة وما يلحقها من الأجزاء الباقية ، فيتفرّع عليه بقاء الأمر بالإتمام.

وهذا الكلام وإن كان قابلا للنقض والإبرام ، إلاّ أنّ الأظهر بحسب المسامحة العرفيّة في كثير من الاستصحابات جريان الاستصحاب في المقام.

التمسّك في مطلق الشكّ في الفساد باستصحاب حرمة القطع وغير ذلك ومناقشتها

وربما يتمسّك (٢) في مطلق الشكّ في الفساد ، باستصحاب حرمة القطع ووجوب المضيّ.

وفيه : أنّ الموضوع في هذا المستصحب هو الفعل الصحيح لا محالة ، والمفروض الشكّ في الصحّة.

وربما يتمسّك في إثبات الصحّة في محلّ الشكّ ، بقوله تعالى :

__________________

(١) في أوّل الصفحة السابقة.

(٢) تقدّم هذا الاستدلال في مبحث البراءة ٢ : ٣٨٠.

﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ﴾(١).

وقد بيّنا عدم دلالة الآية على هذا المطلب في أصالة البراءة عند الكلام في مسألة الشكّ في الشرطيّة (٢) ، وكذلك التمسّك بما عداها من العمومات المقتضية للصحّة.

__________________

(١) تمسّك بها غير واحد تبعا للشيخ ، كما تقدّم في مبحث البراءة ٢ : ٣٧٦ ـ ٣٧٧ ، والآية من سورة محمّد : ٣٣.

(٢) راجع مبحث البراءة ٢ : ٣٧٧ ـ ٣٨٠.

الأمر التاسع

لا فرق في المستصحب بين أن يكون من الموضوعات الخارجيّة أو اللغويّة أو الأحكام الشرعيّة العمليّة ، اصوليّة كانت أو فرعيّة.

عدم جريان الاستصحاب في الامور الاعتقاديّة

وأمّا الشرعيّة الاعتقاديّة ، فلا يعتبر الاستصحاب فيها ؛ لأنّه :

إن كان من باب الأخبار فليس مؤدّاها إلاّ الحكم على ما كان (١) معمولا به على تقدير اليقين (٢) ، والمفروض أنّ وجوب الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به لا يمكن الحكم به عند الشكّ ؛ لزوال الاعتقاد فلا يعقل التكليف.

وإن كان من باب الظنّ فهو مبنيّ على اعتبار الظنّ في اصول الدين ، بل الظنّ غير حاصل فيما كان المستصحب من العقائد الثابتة بالعقل أو النقل القطعيّ ؛ لأنّ الشكّ إنّما ينشأ من تغيّر بعض ما يحتمل مدخليّته وجودا أو عدما في المستصحب. نعم ، لو شكّ في نسخة أمكن دعوى الظنّ ، لو لم يكن احتمال النسخ ناشئا عن احتمال نسخ أصل

__________________

(١) في (ت) و (ص) بدل «الحكم على ما كان» : «حكما عمليّا».

(٢) في (ص) ، (ظ) و (ر) زيادة : «به».