درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۶۹: استصحاب ۶۹

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

واستصحاب عدمه.

وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه (١).

٣ ـ ما ذكره المحقّق القمّي

ومنها : ما ذكره في القوانين ـ بانيا له على ما تقدّم منه في الأمر الأوّل : من أنّ الاستصحاب مشروط بمعرفة استعداد المستصحب ، فلا يجوز استصحاب حياة الحيوان المردّد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدّة استعداد أقلّهما استعدادا ـ قال :

إنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون متعيّنا حتّى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلاّ النبوّة في الجملة ، وهي كلّيّ من حيث إنّها قابلة للنبوّة إلى آخر الأبد ، بأن يقول الله جلّ ذكره لموسى عليه‌السلام : «أنت نبيّي وصاحب ديني إلى آخر الأبد». ولأن يكون إلى زمان محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بأن يقول له : «أنت نبيّي ودينك باق إلى زمان محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم». ولأن يكون غير مغيّا بغاية ، بأن يقول : «أنت نبيّي» بدون أحد القيدين. فعلى الخصم أن يثبت : إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد ، أو الإطلاق. ولا سبيل إلى الأوّل ، مع أنّه يخرج عن الاستصحاب. ولا إلى الثاني ؛ لأنّ الإطلاق في معنى القيد ، فلا بدّ من إثباته. ومن المعلوم أنّ مطلق النبوّة غير النبوّة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأوّل ؛ إذ الكلّي لا يمكن استصحابه إلاّ بما يمكن من بقاء أقلّ أفراده (٢) ، انتهى موضع الحاجة.

وفيه :

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٠٨ ـ ٢١٣.

(٢) القوانين ٢ : ٧٠.

أوّلا : ما تقدّم (١) ، من عدم توقّف جريان الاستصحاب على إحراز استعداد المستصحب.

وثانيا : أنّ ما ذكره ـ من أنّ الإطلاق غير ثابت ، لأنّه في معنى القيد ـ غير صحيح ؛ لأنّ عدم التقييد مطابق للأصل. نعم ، المخالف للأصل الإطلاق بمعنى العموم الراجع إلى الدوام.

والحاصل : أنّ هنا في الواقع ونفس الأمر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد ، ونبوّة مغيّاة إلى وقت خاصّ ، ولا ثالث لهما في الواقع ، فالنبوّة المطلقة ـ بمعنى غير المقيّدة ـ ومطلق النبوّة سيّان في التردّد بين الاستمرار والتوقيت ، فلا وجه لإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر. إلاّ أن يريد ـ بقرينة ما ذكره بعد ذلك ، من أنّ المراد من مطلقات كلّ شريعة بحكم الاستقراء الدوام والاستمرار إلى أن يثبت الرافع ـ أنّ المطلق في حكم الاستمرار ، فالشكّ فيه شكّ في الرافع ، بخلاف مطلق النبوّة ؛ فإنّ استعداده غير محرز عند الشكّ ، فهو من قبيل الحيوان المردّد بين مختلفي الاستعداد.

وثالثا : أنّ ما ذكره منقوض بالاستصحاب في الأحكام الشرعيّة ؛ لجريان ما ذكره في كثير منها ، بل في أكثرها.

وقد تفطّن لورود هذا عليه ، ودفعه بما لا يندفع به ، فقال :

كلام آخر للمحقق القمي

إنّ التتبّع والاستقراء يحكمان بأنّ غالب الأحكام الشرعيّة ـ في غير ما ثبت في الشرع له حدّ ـ ليست بآنيّة ، ولا محدودة إلى حدّ معيّن ، وأنّ الشارع اكتفى فيها فيما ورد عنه مطلقا في استمراره ، ويظهر

__________________

(١) راجع الصفحة ١٩٤.