درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۱: استصحاب ۷۱

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

نفسه أو بمعونة دليل خارجيّ ـ في الاستمرار ، ليس موردا للاستصحاب ؛ لوجود الدليل الاجتهاديّ في مورد الشكّ ، وهو ظنّ الاستمرار. نعم ، هو من قبيل استصحاب حكم العامّ إلى أن يرد المخصّص ، وهو ليس استصحابا في حكم شرعيّ ، كما لا يخفى.

ما أورده المحقّق القمّي على نفسه وأجاب عنه

ثمّ إنّه قدس‌سره أورد على ما ذكره ـ من قضاء التتبّع (١) بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق ـ : بأنّ النبوّة أيضا من تلك الأحكام.

ثمّ أجاب : بأنّ غالب النبوّات محدودة ، والذي ثبت علينا استمراره نبوّة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢).

ولا يخفى ما في هذا الجواب :

المناقشة في جوابه قدس‌سره

أمّا أوّلا : فلأنّ نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها ، فللخصم أن يدّعي ظهور أدلّتها ـ في أنفسها أو بمعونة الاستقراء ـ في الاستمرار ، فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ما لم يثبت نسخه.

وأمّا ثانيا : فلأنّ غلبة التحديد في النبوّات غير مجدية ؛ للقطع بكون إحداها (٣) مستمرّة ، فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا يتردّد بين إلحاقه بالغالب وإلحاقه بالنادر ، بل يشكّ في أنّه الفرد النادر أو النادر غيره ، فيكون هذا ملحقا بالغالب.

والحاصل : أنّ هنا أفرادا غالبة وفردا نادرا ، وليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير

__________________

(١) في (ظ) ونسخة بدل (ص) بدل «قضاء التتبّع» : «اكتفاء الشارع».

(٢) القوانين ٢ : ٧٣.

(٣) في (ظ) و (ه): «إحداهما».

النادر ، أو ما قبله الغالب ، بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه (١) كون هذا هو الأخير المغاير للباقي.

ما أورده على نفسه ثانياً وأجابعنه

ثمّ أورد قدس‌سره على نفسه : بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة.

وأجاب : بأنّ إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا ينفعهم (٢).

الإيراد على جوابه قدس‌سره

وربما يورد عليه : أنّ الكتابيّ لا يسلّم البشارة المذكورة حتّى يضرّه في التمسّك بالاستصحاب أو لا ينفعه.

توجيه كلامه قدس‌سره

ويمكن توجيه كلامه : بأنّ المراد أنّه إذا (٣) لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة غير دالّة إلاّ على مطلق النبوّة ، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة ؛ فإنّها تصير أيضا حينئذ مهملة.

الجواب عن استصحاب الكتابي بوجوه أخر

ثمّ إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه :

الوجه الأوّل : أنّ المقصود من التمسّك به :

الوجه الأوّل

إن كان الاقتناع به في العمل عند الشكّ ، فهو ـ مع مخالفته للمحكيّ عنه من قوله : «فعليكم كذا وكذا» ؛ فإنّه ظاهر في أنّ غرضه الإسكات والإلزام ـ فاسد جدّا ؛ لأنّ العمل به على تقدير تسليم جوازه غير جائز إلاّ بعد الفحص والبحث ، وحينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين

__________________

(١) في (ظ) و (ص) بدل «ما عداه» : «ما عدا غيرهم».

(٢) القوانين ٢ : ٧٤.

(٣) شطب في (ت) على : «إذا».