درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۲: استصحاب ۷۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

النادر ، أو ما قبله الغالب ، بل قد يثبت بأصالة عدم ما عداه (١) كون هذا هو الأخير المغاير للباقي.

ما أورده على نفسه ثانياً وأجابعنه

ثمّ أورد قدس‌سره على نفسه : بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة.

وأجاب : بأنّ إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا ينفعهم (٢).

الإيراد على جوابه قدس‌سره

وربما يورد عليه : أنّ الكتابيّ لا يسلّم البشارة المذكورة حتّى يضرّه في التمسّك بالاستصحاب أو لا ينفعه.

توجيه كلامه قدس‌سره

ويمكن توجيه كلامه : بأنّ المراد أنّه إذا (٣) لم ينفع الإطلاق مع اقترانها بالبشارة ، فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة غير دالّة إلاّ على مطلق النبوّة ، فلا ينفع الإطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوّة ؛ فإنّها تصير أيضا حينئذ مهملة.

الجواب عن استصحاب الكتابي بوجوه أخر

ثمّ إنّه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه :

الوجه الأوّل : أنّ المقصود من التمسّك به :

الوجه الأوّل

إن كان الاقتناع به في العمل عند الشكّ ، فهو ـ مع مخالفته للمحكيّ عنه من قوله : «فعليكم كذا وكذا» ؛ فإنّه ظاهر في أنّ غرضه الإسكات والإلزام ـ فاسد جدّا ؛ لأنّ العمل به على تقدير تسليم جوازه غير جائز إلاّ بعد الفحص والبحث ، وحينئذ يحصل العلم بأحد الطرفين

__________________

(١) في (ظ) و (ص) بدل «ما عداه» : «ما عدا غيرهم».

(٢) القوانين ٢ : ٧٤.

(٣) شطب في (ت) على : «إذا».

بناء على ما ثبت : من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة ، كما يدلّ عليه النصّ الدالّ على تعذيب الكفّار (١) ، والإجماع المدّعى (٢) على عدم معذوريّة الجاهل (٣) ، خصوصا في هذه المسألة ، خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في بلاد الإسلام. وكيف كان ، فلا يبقى مجال للتمسّك بالاستصحاب.

وإن أراد به الإسكات والإلزام ، ففيه : أنّ الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيّا ؛ لأنّه فرع الشكّ ، وهو أمر وجدانيّ ـ كالقطع ـ لا يلزم (٤) به أحد.

وإن أراد بيان أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال ، فهو غلط ؛ لأنّ مدّعي البقاء في مثل المسألة ـ أيضا ـ يحتاج إلى الاستدلال عليه.

الوجه الثاني

الوجه الثاني : أنّ اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار ، فلا ينفع الكتابيّ التمسّك به ؛ لأنّ ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوّة ، وثبوته في شرعهم غير معلوم. نعم ، لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسّك به ؛ لصيرورته حكما إلهيّا (٥) غير منسوخ يجب تعبّد

__________________

(١) فصّلت : ٦.

(٢) انظر شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣ : ٣٠٣ ، ومفتاح الكرامة ٣ : ٢٨٣.

(٣) تقدّم الكلام عن عدم معذوريّة الجاهل في مبحث البراءة ٢ : ٤١٢.

(٤) في غير (ظ) بدل «لا يلزم» : «لا يلتزم».

(٥) لم ترد «إلهيّا» في (ظ).

الفريقين به.

وإن كان من باب الظنّ ، فقد عرفت ـ في صدر المبحث ـ أنّ حصول الظنّ ببقاء الحكم الشرعيّ الكلّيّ ممنوع جدّا ، وعلى تقديره فالعمل بهذا الظنّ في مسألة النبوّة ممنوع. وإرجاع الظنّ بها إلى الظنّ بالأحكام الكلّيّة الثابتة في تلك الشريعة أيضا لا يجدي ؛ لمنع الدليل على العمل بالظنّ ، عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكّن من التوقّف والاحتياط في العمل. ونفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة ، خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممّن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث.

ودعوى : قيام الدليل الخاصّ على اعتبار هذا الظنّ ؛ بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين (١) : من أنّ شرائع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنّها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن ، بل بمجيء النبيّ اللاحق ، ولا ريب أنّها تستصحب ما لم تثبت نبوّة اللاحق ، ولو لا ذلك لاختلّ على الامم السابقة نظام شرائعهم ؛ من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبيّ ولو في الأماكن البعيدة ، فلا يستقرّ لهم البناء على أحكامهم.

مدفوعة : بأنّ استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا ؛ وإلاّ لزم كونهم شاكّين في حقّيّة شريعتهم ونبوّة نبيّهم (٢) في أكثر الأوقات لما تقدّم (٣) : من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ لا يفيد

__________________

(١) هو صاحب الفصول في الفصول : ٣٨٠.

(٢) لم ترد «نبوّة نبيّهم» في (ظ) ، وشطب عليها في (ت) و (ه).

(٣) راجع الصفحة ٨٧ ـ ٨٨.