درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۶: استصحاب ۷۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

لوجود الدليل على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني.

وكذلك القسم الأوّل ؛ لأنّ عموم اللفظ للزمان اللاحق كاف ومغن عن الاستصحاب ، بل مانع عنه ؛ إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل ولو على طبق الحالة السابقة.

هل يجري استصحاب حكم المخصّص مع العموم الأزماني أم لا؟

ثمّ إذا فرض خروج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن هذا العموم ، فشكّ فيما بعد ذلك الزمان المخرج ، بالنسبة إلى ذلك الفرد ، هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله؟

الحقّ : هو التفصيل في المقام ، بأن يقال :

إذا كان العموم الأزماني أفراديّا

إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا ، بأن اخذ كلّ زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقلّ ؛ لينحلّ العموم إلى أحكام متعدّدة بتعدّد الأزمان (١) ، كقوله : «أكرم العلماء كلّ يوم» فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة. ومثله ما لو قال : «أكرم العلماء» ، ثمّ قال : «لا تكرم زيدا يوم الجمعة» إذا فرض (٢) الاستثناء قرينة على أخذ كلّ زمان فردا مستقلا ، فحينئذ يعمل عند الشكّ بالعموم ، ولا يجري الاستصحاب ، بل لو لم يكن عموم وجب الرجوع إلى سائر الاصول ؛ لعدم قابليّة المورد للاستصحاب.

إذا كان العموم الأزماني استمراريّا

وإن اخذ لبيان الاستمرار ، كقوله : «أكرم العلماء دائما» ، ثمّ خرج فرد في زمان ، وشكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، فالظاهر جريان الاستصحاب ؛ إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم ؛ لأنّ مورد التخصيص

__________________

(١) لم ترد «موضوعا ـ إلى ـ الأزمان» في (ظ) ، وورد بدلها : «فردا».

(٢) في (ظ) بدل «إذا فرض» : «فإنّ».

الأفراد دون الأزمنة ، بخلاف القسم الأوّل ، بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع إلى العموم ، بل إلى الاصول الأخر.

ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ ، كالمثال المتقدّم ، أو من الإطلاق ، كقوله : «تواضع للناس» ـ بناء على استفادة الاستمرار منه ـ فإنّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة ، على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فردا مستقلا لمتعلّق الحكم ، استصحب حكمه بعد الخروج ، وليس هذا من باب تخصيص العامّ بالاستصحاب.

المخالفة لما ذكرنا في موضعين

وقد صدر خلاف ما ذكرنا ـ من أنّ مثل هذا من مورد (١) الاستصحاب ، وأنّ هذا ليس من تخصيص العامّ به ـ في موضعين :

١ ـ ما ذكره المحقّق الثاني في مسألة خيار الغبن وما يرد عليه

أحدهما : ما ذكره المحقّق الثاني ; في مسألة خيار الغبن في باب تلقّي الركبان : من أنّه فوريّ ؛ لأنّ عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد ، يستتبع عموم الأزمان (٢).

وحاصله : منع جريان الاستصحاب ؛ لأجل عموم وجوب الوفاء ، خرج منه أوّل زمان الاطّلاع على الغبن وبقي الباقي.

وظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار. وهو الأقوى ؛ بناء على أنّه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء إلاّ كون الحكم مستمرّا ، لا أنّ الوفاء في كلّ زمان موضوع مستقلّ محكوم بوجوب مستقلّ ، حتّى يقتصر في تخصيصه على ما ثبت من جواز نقض العقد في جزء من الزمان وبقي الباقي.

__________________

(١) في (ص): «من موارد».

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٣٨.

نعم لو استظهر من وجوب الوفاء بالعقد عموم لا ينتقض بجواز نقضه في زمان ، بالإضافة إلى غيره من الأزمنة ، صحّ ما ادّعاه المحقّق قدس‌سره.

لكنّه بعيد ؛ ولهذا رجع إلى الاستصحاب في المسألة جماعة من متأخّري المتأخّرين (١) تبعا للمسالك (٢).

إلاّ أنّ بعضهم (٣) قيّده بكون مدرك الخيار في الزمان الأوّل هو الإجماع ، لا أدلّة نفي الضرر ؛ لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأوّل.

ولا أجد وجها لهذا التفصيل ؛ لأنّ نفي الضرر إنّما نفى لزوم العقد ، ولم يحدّد زمان الجواز ، فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضرر ، ويرجع في الزائد (٤) إلى العموم ، فالإجماع أيضا كذلك ، يقتصر فيه على معقده.

٢ ـ ما ذكره السيّد بحر العلوم قدس‌سره

والثاني : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول (٥) : من أنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعيّ مخصّص للعمومات ، ولا ينافيه عموم أدلّة حجّيّته ، من أخبار الباب الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين ؛ إذ ليس العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل ، وإلاّ لم

__________________

(١) كالمحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ٤٣ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٤٧٦ ، و ٢٣ : ٤٣.

(٢) المسالك ٣ : ١٩٠.

(٣) هو صاحب الرياض على ما نقله المصنّف في خيارات المكاسب (طبعة الشهيدي) : ٢٤٢ ، وانظر الرياض (الطبعة الحجرية) ١ : ٥٢١ و ٥٢٥.

(٤) في (ص) زيادة : «عليه».

(٥) هو السيّد بحر العلوم.