درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۸: استصحاب ۷۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

غيره من الاصول (١). نعم ، لو فرض الاستناد في أصالة الحلّية إلى عموم «حلّ الطيّبات» و «حلّ الانتفاع بما في الأرض» ، كان استصحاب حرمة العصير في (٢) المثالين الأخيرين مثالا لمطلبه ، دون المثال الأوّل ؛ لأنّه من قبيل الشكّ في موضوع الحكم الشرعيّ ، لا في نفسه. ففي الأوّل يستصحب عنوان الخاصّ ، وفي الثاني يستصحب حكمه ، وهو الذي يتوهّم كونه مخصّصا للعموم دون الأوّل.

توجيه كلام بحر العلوم

ويمكن توجيه كلامه قدس‌سره : بأنّ مراده من العمومات ـ بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف ـ هي عمومات الاصول ، ومراده بالتخصيص للعمومات (٣) ما يعمّ الحكومة ـ كما ذكرنا في أوّل أصالة البراءة (٤) ـ وغرضه : أنّ مؤدّى الاستصحاب في كلّ مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشكّ ، فلمّا كان (٥) دليل المستصحب أخصّ من الاصول سمّي تقدّمه عليها تخصيصا ، فالاستصحاب في ذلك متمّم لحكم ذلك الدليل ومجريه في الزمان اللاحق. وكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهاديّة ؛ فإنّه إذا خرج المستصحب من العموم بدليله ـ والمفروض أنّ الاستصحاب مجر لحكم ذلك الدليل في اللاحق ـ فكأنّه أيضا مخصّص ، يعني موجب للخروج عن حكم العامّ ، فافهم.

__________________

(١) انظر الصفحة ٣٨٧.

(٢) في (ت) كتب على «كان استصحاب حرمة العصير في» : «نسخة» ، وفي (ه) كتب عليها : «زائد» ، وورد بدلها فيهما : «أمكن جعل».

(٣) لم ترد «للعمومات» في (ظ).

(٤) راجع مبحث البراءة ٢ : ١١ ـ ١٣.

(٥) كذا في (ف) ، وفي غيرها بدل «فلمّا كان» : «فكما أنّ».

الأمر الحادي عشر

لو تعذّر بعض المأمور به فهل يستصحب وجوب الباقي؟

قد أجرى بعضهم (١) الاستصحاب في ما إذا تعذّر بعض أجزاء المركّب ، فيستصحب وجوب الباقي الممكن.

الإشكال في هذا الاستصحاب

وهو بظاهره ـ كما صرّح به بعض المحقّقين (٢) ـ غير صحيح ؛ لأنّ الثابت سابقا ـ قبل تعذّر بعض الأجزاء ـ وجوب هذه الأجزاء الباقية ، تبعا لوجوب الكلّ ومن باب المقدّمة ، وهو مرتفع قطعا ، والذي يراد ثبوته بعد تعذّر البعض هو الوجوب النفسيّ الاستقلاليّ ، وهو معلوم الانتفاء سابقا.

توجيه الاستصحاب بوجوه ثلاثة

ويمكن توجيهه ـ بناء على ما عرفت (٣) ، من جواز إبقاء القدر

__________________

(١) كالسيّد العاملي في المدارك ١ : ٢٠٥ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢ : ١٦٣.

(٢) مثل المحدّث البحراني في الحدائق ٢ : ٢٤٥ ، والمحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ١١٠ ، والفاضل النراقي في مستند الشيعة ٢ : ١٠٣ ، وشريف العلماء في ضوابط الاصول : ٣٧٤.

(٣) راجع الصفحة ١٩٦.

المشترك في بعض الموارد ولو علم بانتفاء الفرد المشخّص له سابقا ـ : بأنّ المستصحب هو مطلق المطلوبيّة المتحقّقة سابقا لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبيّة الكلّ ، إلاّ أنّ العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبيّة الجزء في نفسه (١).

ويمكن توجيهه بوجه آخر ـ يستصحب معه الوجوب النفسيّ ـ بأن يقال : إنّ معروض الوجوب سابقا ، والمشار إليه بقولنا : «هذا الفعل كان واجبا» هو الباقي ، إلاّ أنّه يشكّ في مدخليّة الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسيّ مطلقا ، أو اختصاص المدخليّة بحال الاختيار ، فيكون محلّ الوجوب النفسيّ هو الباقي (٢) ، ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليّتها. وهذا نظير استصحاب الكرّيّة في ماء نقص منه مقدار فشكّ في بقائه على الكرّيّة ، فيقال : «هذا الماء كان كرّا ، والأصل بقاء كرّيته» مع أنّ هذا الشخص الموجود الباقي لم يعلم بكرّيّته. وكذا استصحاب القلّة في ماء زيد عليه مقدار.

وهنا توجيه ثالث ، وهو : استصحاب الوجوب النفسيّ المردّد بين تعلّقه سابقا بالمركّب على أن يكون المفقود جزءا له مطلقا فيسقط الوجوب بتعذّره ، وبين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزءا اختياريّا (٣) يبقى التكليف بعد تعذّره ، والأصل بقاؤه ، فيثبت به تعلّقه

__________________

(١) في (ص) زيادة : «فتأمّل».

(٢) في (ظ) زيادة : «ولو مسامحة».

(٣) في (ر) و (ه): «اختيارا».