درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۰: استصحاب ۸۰

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

بالمركّب على الوجه الثاني.

وهذا نظير إجراء استصحاب وجود الكرّ في هذا الإناء لإثبات كرّيّة (١) الباقي فيه.

ويظهر فائدة مخالفة التوجيهات :

ثمرة هذه التوجيهات

فيما إذا لم يبق إلاّ قليل من أجزاء المركّب ، فإنّه يجري التوجيه الأوّل والثالث دون الثاني ؛ لأنّ العرف لا يساعد على فرض الموضوع بين هذا الموجود وبين جامع الكلّ ولو مسامحة ؛ لأنّ هذه المسامحة مختصّة بمعظم الأجزاء الفاقد لما لا يقدح في إثبات الاسم والحكم له.

وفيما لو كان المفقود شرطا ، فإنّه لا يجري الاستصحاب على الأوّل ويجري على الأخيرين.

الصحيح من هذه التوجيهات

وحيث (٢) إنّ بناء العرف على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء وإجرائه في فاقد الشرط ، كشف عن فساد التوجيه الأوّل.

وحيث إنّ بناءهم على استصحاب نفس الكرّيّة دون الذات

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «الماء».

(٢) في نسخة بدل (ت) و (ص) بدل «وحيث ـ إلى ـ من الأخيرين» ما يلي : «وحيث إنّ بناء العرف على الظاهر على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء ، وعلى إلحاق فاقد الشرط لفاقد الجزء في هذا الحكم ، أمكن جعله كاشفا عن عدم استقامة التوجيه الأوّل».

المتّصف بها ، كشف عن صحّة الأوّل من الأخيرين (١).

لكنّ الإشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفيّة المذكورة ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ استصحاب الكرّيّة من المسلّمات عند القائلين بالاستصحاب ، والظاهر عدم الفرق.

عدم الفرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف أو قبله

ثمّ إنّه لا فرق ـ بناء على جريان الاستصحاب ـ بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف ، كما إذا زالت الشمس متمكّنا من جميع الأجزاء ففقد بعضها ، وبين ما إذا فقده قبل الزوال ؛ لأنّ المستصحب هو الوجوب النوعيّ المنجّز على تقدير اجتماع شرائطه ، لا الشخصيّ المتوقّف على تحقّق الشرائط فعلا. نعم ، هنا أوضح.

وكذا لا فرق ـ بناء على عدم الجريان ـ بين ثبوت جزئيّة المفقود بالدليل الاجتهاديّ ، وبين ثبوتها بقاعدة الاشتغال.

تخيّل ودفع

وربما يتخيّل : أنّه لا إشكال في الاستصحاب في القسم الثاني ؛ لأنّ وجوب الاتيان بذلك الجزء لم يكن إلاّ لوجوب الخروج عن عهدة التكليف ، وهذا بعينه مقتض لوجوب الاتيان بالباقي بعد تعذّر الجزء.

وفيه : ما تقدّم (٢) ، من أنّ وجوب الخروج عن عهدة التكليف بالمجمل إنّما هو بحكم العقل لا بالاستصحاب ، والاستصحاب لا ينفع إلاّ

__________________

(١) في (ر) و (ص) زيادة : «وقد عرفت أنّه لو لا المسامحة العرفيّة في المستصحب وموضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين» ، وفي نسخة بدل (ص) بعد «من الوجهين» زيادة : «وأمّا الوجه الثالث ، فهو مبنيّ على الأصل المثبت ، وستعرف بطلانه ، فتعيّن الوجه الثاني».

(٢) راجع الصفحة ٢٢٠.

بناء على الأصل المثبت. ولو قلنا به لم يفرق بين ثبوت الجزء بالدليل أو بالأصل ؛ لما عرفت : من جريان استصحاب بقاء أصل التكليف ، وإن كان بينهما فرق ؛ من حيث إنّ استصحاب التكليف في المقام من قبيل استصحاب الكلّي المتحقّق سابقا في ضمن فرد معيّن بعد العلم بارتفاع ذلك الفرد المعيّن ، وفي استصحاب الاشتغال من قبيل استصحاب الكلّي المتحقّق في ضمن المردّد بين المرتفع والباقي ، وقد عرفت (١) عدم جريان الاستصحاب في الصورة الاولى ، إلاّ في بعض مواردها بمساعدة العرف.

نسبة التمسّك بالاستصحاب في هذه المسألة إلى الفاضلين

ثمّ اعلم : أنّه نسب إلى الفاضلين قدس‌سرهما (٢) التمسّك بالاستصحاب في هذه المسألة ، في (٣) مسألة الأقطع.

والمذكور في المعتبر والمنتهى الاستدلال على وجوب غسل ما بقي من اليد المقطوعة ممّا دون المرفق : بأنّ غسل الجميع بتقدير وجود ذلك البعض واجب ، فإذا زال البعض لم يسقط الآخر (٤) ، انتهى.

المناقشة في هذه النسبة

وهذا الاستدلال يحتمل أن يراد منه مفاد قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور» ؛ ولذا أبدله في الذكرى بنفس القاعدة (٥).

__________________

(١) راجع الصفحة ١٩٦.

(٢) نسبه اليهما الفاضل النراقي في عوائد الأيّام : ٢٦٧ ، والسيد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٥٢٢.

(٣) في (ظ) و (ه): «وفي».

(٤) المعتبر ١ : ١٤٤ ، والمنتهى ٢ : ٣٧ ، واللفظ للأوّل.

(٥) الذكرى ٢ : ١٣٣.

ويحتمل أن يراد منه الاستصحاب ، بأن يراد منه : أنّ هذا الموجود بتقدير وجود المفقود في زمان سابق واجب ، فإذا زال البعض لم يعلم سقوط الباقي ، والأصل عدمه ، أو لم يسقط بحكم الاستصحاب.

ويحتمل أن يراد به التمسّك بعموم ما دلّ على وجوب كلّ من الأجزاء من غير مخصّص له بصورة التمكّن من الجميع ، لكنّه ضعيف احتمالا ومحتملا.