درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۲: استصحاب ۸۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

هذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار.

وأمّا على تقدير اعتباره من باب الظنّ الحاصل من تحقّق المستصحب في السابق ، فظاهر كلماتهم أنّه لا يقدح فيه أيضا وجود الأمارة الغير المعتبرة ، فيكون العبرة فيه عندهم بالظنّ النوعيّ وإن كان الظنّ الشخصيّ على خلافه ؛ ولذا تمسّكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلّيّ ، من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيّات الموارد.

واعلم : أنّ الشهيد قدس‌سره في الذكرى ـ بعد ما ذكر مسألة الشكّ في تقدّم الحدث على الطهارة ـ قال :

كلام الشهيد في الذكرى

تنبيه : قولنا : «اليقين لا يرفعه الشكّ» ، لا نعني به اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد ؛ لامتناع ذلك ، ضرورة أنّ الشكّ في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر ، بل المعنيّ به : أنّ اليقين الذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشكّ في الزمان الثاني ؛ لأصالة بقاء ما كان على ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ في الزمان الواحد ، فيرجّح الظنّ عليه ، كما هو مطّرد في العبادات (١) ، انتهى.

توجيه كلام الشهيد «قدس‌سره»

ومراده من الشكّ معناه اللغويّ ، وهو مجرّد الاحتمال المنافي لليقين ، فلا ينافي ثبوت الظنّ الحاصل من أصالة بقاء ما كان ، فلا يرد ما اورد عليه (٢) : من أنّ الظنّ كاليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ.

__________________

(١) الذكرى ٢ : ٢٠٧.

(٢) هذا الإيراد من المحقق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٤٢.

ما يرد على هذا التوجيه

نعم ، يرد على ما ذكرنا من التوجيه : أنّ الشهيد قدس‌سره في مقام دفع ما يتوهّم من التناقض المتوهّم (١) في قولهم : «اليقين لا يرفعه الشّكّ» ، ولا ريب أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم ؛ لأنّه إنّما يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان ، نظير المشكوك الذي يراد إلحاقه بالغالب ، فإنّه يصير مظنونا (٢) بعد ملاحظة الغلبة. وعلى تقدير إرادة الاحتمال الموهوم ـ كما ذكره المدقّق الخوانساري (٣) ـ فلا يندفع به توهّم اجتماع الوهم واليقين المستفاد من عدم رفع الأوّل للثاني. وإرادة اليقين السابق والشكّ اللاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ.

وكيف كان ، فما ذكره المورد ـ من اشتراك الظنّ واليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ مطلقا ـ في محلّه.

المراد من قولهم : «اليقين لا يرفعه الشكّ»

فالأولى أن يقال : إنّ قولهم : «اليقين لا يرفعه الشكّ» لا دلالة فيه على اجتماعهما في زمان واحد ، إلاّ من حيث الحكم في تلك القضيّة بعدم الرفع. ولا ريب أنّ هذا ليس إخبارا عن الواقع ؛ لأنّه كذب ، وليس حكما شرعيّا بإبقاء نفس اليقين أيضا ؛ لأنّه غير معقول ، وإنّما هو حكم شرعيّ بعدم (٤) رفع آثار اليقين السابق بالشكّ اللاحق ، سواء كان احتمالا مساويا أو مرجوحا.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة لفظة «المتوهّم».

(٢) في (ظ) بدل «مظنونا» : «موهوما».

(٣) مشارق الشموس : ١٤٢.

(٤) كذا في (ف) ، (خ) و (ن) ، وفي غيرها : «لعدم».

خاتمة

شرائط العمل بالاستصحاب :

ذكر بعضهم (١) للعمل بالاستصحاب شروطا ، كبقاء الموضوع ، وعدم المعارض ، ووجوب الفحص.

والتحقيق : رجوع الكلّ إلى شروط جريان الاستصحاب.

وتوضيح ذلك : أنّك قد عرفت أنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شكّ في بقائه ، وهذا لا يتحقّق إلاّ مع الشكّ في بقاء القضيّة المحقّقة (٢) في السابق بعينها في الزمان اللاحق.

والشكّ على هذا الوجه لا يتحقّق إلاّ بامور :

الأوّل

١ ـ اشتراط بقاء الموضوع

بقاء الموضوع في الزمان اللاحق ، والمراد به معروض المستصحب.

__________________

(١) انظر الوافية : ٢٠٨ و ٢٠٩ ، والفصول : ٣٧٧ و ٣٨١ ، ومناهج الأحكام : ٢٣٢ و ٢٣٣ ، وضوابط الاصول : ٣٨٠ و ٣٨٨.

(٢) في (ظ) و (ه): «المتحقّقة».