درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۳: استصحاب ۸۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

فإذا اريد استصحاب قيام زيد ، أو وجوده ، فلا بدّ من تحقّق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق ، سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهنا أو بوجوده خارجا ، فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجيّ ، وللوجود بوصف تقرّره ذهنا ، لا وجوده الخارجيّ.

وبهذا اندفع ما استشكله بعض (١) في كلّيّة اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب ، بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات عند الشكّ في بقائها ؛ زعما منه أنّ المراد ببقائه وجوده الخارجيّ الثانويّ ، وغفلة عن أنّ المراد وجوده الثانويّ على نحو وجوده الأوّليّ الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب وبنقيضه ، وإلاّ لم يجز أن يحمل عليه المستصحب في الزمان السابق. فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت اخرى ، وهذا المعنى لا شكّ في تحقّقه عند الشكّ في بقاء حياته.

الدليل على هذا الشرط

ثمّ الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا ، فإذا اريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به :

فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال.

وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع

__________________

(١) هو شريف العلماء قدس‌سره ، انظر ضوابط الاصول : ٣٨٠.

الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده.

وبعبارة اخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال ، وكذا في موضوع آخر ؛ إمّا لاستحالة انتقال العرض ، وإمّا لأنّ المتيقّن سابقا وجوده في الموضوع السابق ، والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقّن السابق.

المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع

وممّا ذكرنا يعلم : أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ، ولا يكفي احتمال البقاء ؛ إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء ، والحكم بعدمه نقضا.

هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟

فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب (١).

قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور ، إلاّ أنّه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه.

بيان ذلك : أنّ الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه : إمّا أن يكون مسبّبا عن سبب غير الشكّ في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء ـ مثل أن يشكّ في عدالة مجتهده مع الشكّ في حياته ـ وإمّا أن يكون مسبّبا عنه.

فإن كان الأوّل ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ ، لكن استصحاب الحكم كالعدالة ـ مثلا ـ لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد ؛ لأنّ موضوع العدالة : زيد على تقدير الحياة ؛ إذ لا شكّ فيها إلاّ على فرض الحياة ، فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة.

__________________

(١) إشارة إلى ما ذكره صاحب الفصول في الفصول : ٣٨١.