درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۴: استصحاب ۸۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده.

وبعبارة اخرى : بقاء المستصحب لا في موضوع محال ، وكذا في موضوع آخر ؛ إمّا لاستحالة انتقال العرض ، وإمّا لأنّ المتيقّن سابقا وجوده في الموضوع السابق ، والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقّن السابق.

المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع

وممّا ذكرنا يعلم : أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ، ولا يكفي احتمال البقاء ؛ إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء ، والحكم بعدمه نقضا.

هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب؟

فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب (١).

قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور ، إلاّ أنّه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه.

بيان ذلك : أنّ الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه : إمّا أن يكون مسبّبا عن سبب غير الشكّ في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء ـ مثل أن يشكّ في عدالة مجتهده مع الشكّ في حياته ـ وإمّا أن يكون مسبّبا عنه.

فإن كان الأوّل ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ ، لكن استصحاب الحكم كالعدالة ـ مثلا ـ لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد ؛ لأنّ موضوع العدالة : زيد على تقدير الحياة ؛ إذ لا شكّ فيها إلاّ على فرض الحياة ، فالذي يراد استصحابه هو عدالته على تقدير الحياة.

__________________

(١) إشارة إلى ما ذكره صاحب الفصول في الفصول : ٣٨١.

وبالجملة : فهنا مستصحبان ، لكلّ منهما موضوع على حدة : حياة زيد ، وعدالته على تقدير الحياة ، ولا يعتبر في الثاني إثبات الحياة (١).

وعلى الثاني ، فالموضوع : إمّا أن يكون معلوما معيّنا شكّ في بقائه ، كما إذا علم أنّ الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر ، وللمطهّريّة هو الماء بوصف الكرّيّة والإطلاق ، ثمّ شكّ في بقاء تغيّر الماء الأوّل وكرّيّة الماء الثاني أو إطلاقه.

وإمّا أن يكون غير معيّن ، بل مردّدا بين أمر معلوم البقاء وآخر معلوم الارتفاع ، كما إذا لم يعلم أنّ الموضوع للنجاسة هو الماء الذي حدث فيه التغيّر آناً ما ، أو الماء المتلبّس فعلا بالتغيّر. وكما إذا شككنا في أنّ النجاسة محمولة على الكلب بوصف أنّه كلب ، أو المشترك بين الكلب وبين ما يستحال إليه من الملح أو غيره.

أمّا الأوّل ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع ، وقد عرفت ـ في مسألة الاستصحاب في الامور الخارجيّة (٢) ـ أنّ استصحاب الموضوع ، حقيقته (٣) ترتيب الأحكام الشرعيّة المحمولة على ذلك الموضوع الموجود واقعا ، فحقيقة استصحاب التغيّر والكرّيّة والإطلاق في الماء ، ترتيب أحكامها المحمولة عليها ، كالنجاسة في الأوّل ، والمطهّريّة في الأخيرين.

فمجرّد استصحاب الموضوع يوجب إجراء الأحكام ، فلا مجال

__________________

(١) لم ترد «حياة زيد ـ إلى ـ إثبات الحياة» في (ظ).

(٢) راجع الصفحة ١١٣ ـ ١١٥.

(٣) في (ت) و (ظ): «حقيقة».

لاستصحاب الأحكام حينئذ (١) ؛ لارتفاع الشكّ ، بل لو اريد استصحابها لم يجر (٢) ؛ لأنّ صحّة استصحاب النجاسة مثلا ليس من أحكام التغيّر الواقعيّ ليثبت باستصحابه ؛ لأنّ أثر التغيّر الواقعيّ هي النجاسة الواقعيّة ، لا استصحابها ؛ إذ مع فرض التغيّر لا شكّ في النجاسة.

مع أنّ قضيّة ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب ، حكم العقل باشتراط بقائه فيه ، فالمتغيّر (٣) الواقعيّ إنّما يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل ، فهذا الحكم ـ أعني ترتّب الاستصحاب على بقاء الموضوع ـ ليس أمرا جعليّا حتّى يترتّب على وجوده الاستصحابيّ ، فتأمّل.

وعلى الثاني ، فلا مجال لاستصحاب الموضوع ولا الحكم.

أمّا الأوّل ؛ فلأنّ أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متّصفا بالموضوعيّة ، إلاّ بناء على القول بالأصل المثبت ، كما تقدّم (٤) في أصالة بقاء الكرّ المثبتة لكرّيّة المشكوك بقاؤه على الكرّيّة ، وعلى هذا القول فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل. وأمّا أصالة بقاء الموضوع بوصف كونه موضوعا فهو في معنى استصحاب الحكم ؛ لأنّ صفة الموضوعيّة للموضوع ملازم لإنشاء الحكم من الشارع باستصحابه.

وأمّا استصحاب الحكم ؛ فلأنّه كان ثابتا لأمر لا يعلم بقاؤه ،

__________________

(١) لم ترد «حينئذ» في (ظ).

(٢) في (ت): «لم يجز».

(٣) كذا في (ه) ، وفي غيرها : «فالتغيّر».

(٤) راجع الصفحة ٢٨١.