درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۵: استصحاب ۸۵

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

لاستصحاب الأحكام حينئذ (١) ؛ لارتفاع الشكّ ، بل لو اريد استصحابها لم يجر (٢) ؛ لأنّ صحّة استصحاب النجاسة مثلا ليس من أحكام التغيّر الواقعيّ ليثبت باستصحابه ؛ لأنّ أثر التغيّر الواقعيّ هي النجاسة الواقعيّة ، لا استصحابها ؛ إذ مع فرض التغيّر لا شكّ في النجاسة.

مع أنّ قضيّة ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب ، حكم العقل باشتراط بقائه فيه ، فالمتغيّر (٣) الواقعيّ إنّما يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل ، فهذا الحكم ـ أعني ترتّب الاستصحاب على بقاء الموضوع ـ ليس أمرا جعليّا حتّى يترتّب على وجوده الاستصحابيّ ، فتأمّل.

وعلى الثاني ، فلا مجال لاستصحاب الموضوع ولا الحكم.

أمّا الأوّل ؛ فلأنّ أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متّصفا بالموضوعيّة ، إلاّ بناء على القول بالأصل المثبت ، كما تقدّم (٤) في أصالة بقاء الكرّ المثبتة لكرّيّة المشكوك بقاؤه على الكرّيّة ، وعلى هذا القول فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل. وأمّا أصالة بقاء الموضوع بوصف كونه موضوعا فهو في معنى استصحاب الحكم ؛ لأنّ صفة الموضوعيّة للموضوع ملازم لإنشاء الحكم من الشارع باستصحابه.

وأمّا استصحاب الحكم ؛ فلأنّه كان ثابتا لأمر لا يعلم بقاؤه ،

__________________

(١) لم ترد «حينئذ» في (ظ).

(٢) في (ت): «لم يجز».

(٣) كذا في (ه) ، وفي غيرها : «فالتغيّر».

(٤) راجع الصفحة ٢٨١.

وبقاؤه قائما بهذا الموجود الباقي (١) ليس قياما بنفس ما قام به أوّلا ، حتّى يكون إثباته إبقاء ونفيه نقضا.

الشكّ في الحكم من جهة الشكّ في القيود المأخوذة في الموضوع

إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم : أنّه كثيرا ما يقع الشكّ في الحكم من جهة الشكّ في أنّ موضوعه ومحلّه هو الأمر الزائل ولو بزوال قيده المأخوذ في موضوعيّته ، حتّى يكون الحكم مرتفعا ، أو هو الأمر الباقي ، والزائل ليس موضوعا ولا مأخوذا فيه ، فلو فرض شكّ في الحكم كان من جهة اخرى غير الموضوع ، كما يقال : إنّ حكم النجاسة في الماء المتغيّر ، موضوعه نفس الماء ، والتغيّر علّة محدثة للحكم ، فيشكّ في علّيّته للبقاء.

ما يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع أحد امور

فلا بدّ من ميزان يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها ، وهو أحد امور :

١ ـ العقل

الأوّل : العقل ، فيقال : إنّ مقتضاه كون جميع القيود قيودا للموضوع مأخوذة فيه ، فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد يجمعها ؛ وذلك لأنّ كلّ قضيّة وإن كثرت قيودها المأخوذة فيها راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد ومحمول واحد ، فإذا شكّ في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود ، سواء علم كونه قيدا للموضوع أو للمحمول أو لم يعلم أحدهما ، فلا يجوز الاستصحاب ؛ لأنّه إثبات عين الحكم السابق لعين الموضوع السابق ، ولا يصدق هذا مع الشكّ في أحدهما. نعم ، لو شكّ بسبب تغيّر الزمان المجعول ظرفا للحكم ـ كالخيار ـ لم يقدح في جريان الاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب مبنيّ على إلغاء خصوصيّة الزمان الأوّل.

__________________

(١) لم ترد «الباقي» في (ظ).