درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹۳: استصحاب ۹۳

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

والقاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق.

مدفوعة : بأنّ الشكّ الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة وعدمها ، عين الشكّ في انتقاض ذلك اليقين السابق. واحتمال انتقاضه وعدمه معارضان لليقين بالعدالة وعدمها ، فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض ولا بعدمه.

ثمّ إنّ هذا من باب التنزّل والمماشاة ، وإلاّ فالتحقيق ما ذكرناه : من منع الشمول بالتقريب المتقدّم (١) ، مضافا إلى ما ربما يدّعى : من ظهور الأخبار في الشكّ في البقاء (٢).

[قاعدة اليقين](٣)

هل يوجد مدرك لقاعدة «اليقين» غير هذه الأخبار؟

بقي الكلام في وجود مدرك للقاعدة الثانية غير عموم (٤) هذه الأخبار (٥) ، فنقول : إنّ المطلوب من تلك القاعدة :

إمّا أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه وبقائه مستمرّا إلى اليقين بارتفاعه.

وإمّا أن يكون مجرّد حدوثه في الزمان السابق بدون إثباته بعده ،

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٠٤.

(٢) هذه الدعوى من شريف العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الاصول : ٣٧١ ، وكذا السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٦٥٧.

(٣) العنوان منّا.

(٤) لم ترد «عموم» في (ر) و (ظ).

(٥) في (ت) و (ه) زيادة : «لها».

بأن يراد إثبات عدالة زيد في يوم الجمعة فقط.

وإمّا أن يراد مجرّد إمضاء الآثار التي ترتّبت عليها (١) سابقا وصحّة الأعمال الماضية المتفرّعة عليه ، فإذا تيقّن الطهارة سابقا وصلّى بها ثمّ شكّ في طهارته في ذلك الزمان ، فصلاته ماضية.

لو اريد من القاعدة إثبات الحدوث والبقاء معا

فإن اريد الأوّل ، فالظاهر عدم دليل يدلّ عليه ؛ إذ قد عرفت (٢) أنّه لو سلّم اختصاص الأخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة ، لم يمكن أن يراد منها إثبات حدوث العدالة وبقائها ؛ لأنّ لكلّ من الحدوث والبقاء شكّا مستقلاّ. نعم ، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث ، أمكن أن يقال : إنّه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها ؛ للعلم ببقائها على تقدير الحدوث. لكنّه لا يتمّ إلاّ على الأصل المثبت ، فهو تقدير على تقدير.

عدم صحّة الاستدلال بأدلّة عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ

وربما يتوهّم : الاستدلال لإثبات هذا المطلب بما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه.

لكنّه فاسد ؛ لأنّه على تقدير الدلالة لا يدلّ على استمرار المشكوك ؛ لأنّ الشكّ في الاستمرار ليس شكّا بعد تجاوز المحلّ.

ضعف الاستدلال بأصالة الصحّة في الاعتقاد

وأضعف منه : الاستدلال له بما سيجيء (٣) ، من دعوى أصالة الصحّة في اعتقاد المسلم ، مع أنّه كالأوّل في عدم إثباته الاستمرار.

وكيف كان ، فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «عليه».

(٢) راجع الصفحة ٣٠٦ ـ ٣٠٨.

(٣) انظر الصفحة ٣٨٣.

تفصيل كاشف الغطاء

وربما فصّل بعض الأساطين (١) : بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد بعد زواله وأنّه غير قابل للاستناد إليه ، وبين ما إذا لم يذكره ، كما إذا علم أنّه اعتقد في زمان بطهارة ثوبه أو نجاسته ، ثمّ غاب المستند وغفل زمانا ، فشكّ في طهارته ونجاسته فيبني على معتقده هنا ، لا في الصورة الاولى.

لو اريد من القاعدة إثبات مجرّد الحدوث

وهو وإن كان أجود من الإطلاق ، لكن إتمامه بالدليل مشكل.

وإن اريد بها الثاني ، فلا مدرك له بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب ، إلاّ ما تقدّم : من أخبار عدم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ. لكنّها لو تمّت فإنّما تنفع في الآثار المترتّبة عليه سابقا ، فلا يثبت بها إلاّ صحّة ما ترتّب عليها (٢) ، وأمّا إثبات نفس ما اعتقده سابقا ، حتّى يترتّب عليه بعد ذلك الآثار المترتّبة على عدالة زيد يوم الجمعة وطهارة ثوبه في الوقت السابق فلا ، فضلا عن إثبات مقارناته الغير الشرعيّة ، مثل كونها على تقدير الحدوث باقية.

لو اريد منها مجرّد إمضاء الآثار المترتّبة سابقا

وإن اريد بها الثالث ، فله وجه ؛ بناء على تماميّة قاعدة «الشكّ بعد الفراغ وتجاوز المحلّ» ، فإذا صلّى بالطهارة المعتقدة ، ثمّ شكّ في صحّة اعتقاده وكونه متطهّرا في ذلك الزمان ، بنى على صحّة الصلاة ، لكنّه ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق ؛ ولذا لو فرض في السابق غافلا غير معتقد بشيء من الطهارة والحدث بنى على الصحّة أيضا ؛ من جهة أنّ الشكّ في الصلاة بعد الفراغ منها لا اعتبار به على المشهور بين

__________________

(١) هو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : ١٠٢.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : «عليه» ، كما لا يخفى.