درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹۵: استصحاب ۹۵

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الأصحاب ، خلافا لجماعة من متأخّري المتأخّرين ، كصاحب المدارك (١) وكاشف اللثام (٢) ، حيث منعا البناء على صحّة الطواف إذا شكّ بعد الفراغ في كونه مع الطهارة. والظاهر ـ كما يظهر من الأخير ـ أنّهم يمنعون القاعدة المذكورة في غير أجزاء العمل.

ولعلّ بعض الكلام في ذلك سيجيء في مسألة أصالة الصحّة في الأفعال (٣) ، إن شاء الله.

حاصل الكلام في المسألة

وحاصل الكلام في هذا المقام ، هو أنّه : إذا اعتقد المكلّف قصورا أو تقصيرا بشيء في زمان ـ موضوعا كان أو حكما ، اجتهاديّا أو تقليديّا ـ ثمّ زال اعتقاده ، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتّب آثار المعتقد ، بل يرجع بعد زوال الاعتقاد إلى ما يقتضيه الاصول بالنسبة إلى نفس المعتقد ، وإلى الآثار المترتبة عليه سابقا أو لاحقا.

[الأمر](٤) الثالث

٢ ـ اشتراط عدم العلم بالبقاء أو الارتفاع

أن يكون كلّ من بقاء ما احرز حدوثه سابقا وارتفاعه غير معلوم ، فلو علم أحدهما فلا استصحاب.

وهذا مع العلم بالبقاء أو الارتفاع واقعا من دليل قطعيّ واقعيّ واضح ، وإنّما الكلام فيما أقامه الشارع مقام العلم بالواقع ؛ فإنّ الشكّ

__________________

(١) انظر المدارك ٨ : ١٤١.

(٢) انظر كشف اللثام ٥ : ٤١١.

(٣) انظر الصفحة ٣٣٩.

(٤) الزيادة منّا.

الواقعيّ في البقاء والارتفاع لا يزول معه ، ولا ريب في العمل به دون الحالة السابقة.

حكومة الأدلّة الاجتهاديّة على أدلّة الاستصحاب

لكنّ الشأن في أنّ العمل به من باب تخصيص أدلّة الاستصحاب ، أو من باب التخصّص؟ الظاهر أنّه من باب حكومة أدلّة تلك الامور على أدلّة الاستصحاب ، وليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في بعض موارده (١) ، كما ترفع اليد عنها في مسألة الشكّ بين الثلاث والأربع ونحوها ، بما دلّ على وجوب البناء على الأكثر (٢) ، ولا تخصّصا بمعنى خروج المورد بمجرّد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب ؛ لأنّ هذا مختصّ بالدليل العلميّ المزيل وجوده للشكّ المأخوذ في مجرى الاستصحاب.

معنى الحكومة :

ومعنى الحكومة ـ على ما سيجيء في باب التعادل والتراجيح (٣) ـ : أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لو لا هذا الدليل الحاكم ، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم (٤) ، وسيجيء توضيحه إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) في (ر) و (ظ): «الموارد».

(٢) لم ترد «كما ترفع ـ إلى ـ الأكثر» في (ظ).

(٣) انظر مبحث التعادل والتراجيح ٤ : ١٣.

(٤) في (ظ) زيادة ما يلي : «وحاصله : تنزيل شيء خارج عن موضوع دليل منزلة ذلك الموضوع في ترتيب أحكامه عليه ، أو داخل في موضوعه منزلة الخارج منه في عدم ترتيب أحكامه عليه» ، وكتب عليها في (ص): «نسخة» ، وورد في (ظ) أيضا بعد ذلك زيادة وهي : «وقد اجتمع كلا الاعتبارين في حكومة الأدلّة الغير العمليّة على الاستصحاب ، مثلا : إذا قال الشارع ...».

ففي ما نحن فيه (١) ، إذا قال الشارع : «اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك» ـ والمفروض أنّ الشكّ موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب ـ فإنّ الشارع حكم في دليل وجوب العمل بالبيّنة ، برفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبيّنة ، التي منها استصحاب الطهارة (٢).

احتمال أن يكون العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصّص

وربما يجعل العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصّص (٣) ؛ بناء على أنّ المراد من «الشكّ» عدم الدليل والطريق ، والتحيّر في العمل ، ومع قيام الدليل الاجتهاديّ لا حيرة. وإن شئت قلت (٤) : إنّ المفروض دليلا قطعيّ الاعتبار ؛ فنقض الحالة السابقة به نقض باليقين.

ضعف هذا الاحتمال

وفيه : أنّه لا يرتفع التحيّر ولا يصير الدليل الاجتهاديّ قطعيّ الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب إلاّ بعد إثبات كون مؤدّاه حاكما على مؤدّى الاستصحاب ، وإلاّ أمكن أن يقال : إنّ مؤدّى الاستصحاب وجوب العمل على الحالة السابقة مع عدم اليقين بارتفاعها ،

__________________

(١) لم ترد «وسيجيء ـ إلى ـ ما نحن فيه» في (ظ).

(٢) وردت في (ظ) بدل عبارة «حكم في ـ إلى ـ الطهارة» ما يلي : «جعل الاحتمال المطابق للبيّنة بمنزلة اليقين الذي ينتقض به اليقين السابق ، وجعل أيضا الاحتمال المخالف للبيّنة كالمعدوم ، فكأنّه لا شكّ حتّى يرجع فيه إلى الاستصحاب ، فكأنّه قال : لا يحكم على هذا الشكّ بحكمه المقرّر في قاعدة الاستصحاب ، وافرضه كالعدم».

(٣) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيره : «التخصيص».

(٤) في (ت) و (ه) زيادة : «المراد به عدم اليقين الظاهري فإنّ ...» ، لكن في (ت) بدل «الظاهري» : «الظاهر».