درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹۷: استصحاب ۹۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ولما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدّم الاستصحاب على أمارة مخالفة له مع اعترافه بحجّيّتها لو لا الاستصحاب ، لا في الأحكام ولا في الموضوعات.

وأمّا ما استشهد به قدس‌سره ـ من عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود ، وطرح ما دلّ على وجوب الفحص أربع سنين والحكم بموته بعده ـ فلا دخل له بما نحن فيه ؛ لأنّ تلك الأخبار ليست أدلّة في مقابل استصحاب حياة المفقود ، وإنّما المقابل له قيام دليل معتبر (١) على موته ، وهذه الأخبار على تقدير تماميّتها مخصّصة لعموم أدلّة الاستصحاب ، دالّة على وجوب البناء على موت المفقود (٢) بعد الفحص ، نظير ما دلّ على وجوب البناء على الأكثر مع الشكّ في عدد الركعات ، فمن عمل بها خصّص بها عمومات الاستصحاب ، ومن طرحها ـ لقصور فيها ـ بقي أدلّة الاستصحاب عنده على عمومها.

المراد من «الأدلّة الاجتهاديّة» و «الاصول»

ثمّ المراد بالدليل الاجتهاديّ : كلّ أمارة اعتبرها الشارع من حيث إنّها تحكي عن الواقع وتكشف عنه بالقوّة ، وتسمّى في نفس الأحكام «أدلّة اجتهاديّة» وفي الموضوعات «أمارات معتبرة» ، فما كان ممّا نصبه الشارع غير ناظر إلى الواقع ، أو كان ناظرا لكن فرض أنّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثيّة ، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقته للواقع ، فليس اجتهاديّا ، بل (٣) هو من الاصول ، وإن كان مقدّما على

__________________

(١) في نسخة بدل (ص) زيادة : «كالبيّنة».

(٢) لم ترد «وإنّما المقابل ـ إلى ـ موت المفقود» في (ظ).

(٣) في غير (ص) بدل «بل» : «و».

بعض الاصول الأخر. والظاهر أنّ الاستصحاب والقرعة من هذا القبيل.

ومصاديق الأدلّة والأمارات في الأحكام والموضوعات واضحة غالبا.

تردّد الشيء بين كونه دليلا أو أصلا

وقد يختفي (١) ، فيتردّد الشيء بين كونه دليلا وبين كونه أصلا ؛ لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا إلى الواقع ، أو من حيث هو ، كما في اليد المنصوبة دليلا على الملك ، وكذلك أصالة الصحّة عند الشكّ في عمل نفسه بعد الفراغ ، وأصالة الصحّة في عمل الغير.

وقد يعلم عدم كونه ناظرا إلى الواقع وكاشفا عنه وأنّه من القواعد التعبّديّة ، لكن يختفي حكومته مع ذلك على الاستصحاب ؛ لأنّا قد ذكرنا : أنّه قد يكون الشيء الغير الكاشف منصوبا من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع ، إلاّ أنّ الاختفاء في تقديم أحد التنزيلين على الآخر وحكومته عليه.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «تختفي» لرجوع الضمير إلى مصاديق.

[تعارض الاستصحاب مع سائر الأمارات والاصول](١)

تعارض الاستصحاب مع غيره

ثمّ إنّه لا ريب في تقديم الاستصحاب على الاصول الثلاثة ، أعني : البراءة ، والاحتياط ، والتخيير. إلاّ أنّه قد يختفي وجهه على المبتدي (٢) ، فلا بدّ من التكلّم هنا في مقامات :

الأوّل : في عدم معارضة الاستصحاب لبعض الأمارات التي يتراءى كونها من الاصول ، كاليد ونحوها.

الثاني : في حكم معارضة الاستصحاب للقرعة ونحوها.

الثالث : في عدم معارضة سائر الاصول للاستصحاب.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في (ظ) زيادة : «فلا بدّ من إيضاح وجهه».