درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۰۲: تعارض استصحاب ۵

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الموضع الثالث

هل يعتبر في التجاوز والفراغ الدخول في الغير ، أم لا؟

الدخول في غير المشكوك إن كان محقّقا للتجاوز عن المحلّ ، فلا إشكال في اعتباره ، وإلاّ فظاهر الصحيحتين الاوليتين اعتباره ، وظاهر إطلاق موثّقة ابن مسلم عدم اعتباره.

ويمكن حمل التقييد في الصحيحين على الغالب خصوصا في أفعال الصلاة ؛ فإنّ الخروج من أفعالها يتحقّق غالبا بالدخول في الغير ، وحينئذ فيلغو القيد.

ويحتمل ورود المطلق على الغالب ، فلا يحكم بالإطلاق.

ويؤيّد الأوّل ظاهر التعليل المستفاد من قوله عليه‌السلام : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (١) ، وقوله عليه‌السلام : «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» (٢) بناء على ما سيجيء من التقريب (٣) ، وقوله عليه‌السلام : «كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك ... الخبر» (٤).

لكنّ الذي يبعّده أنّ الظاهر من ال «غير» في صحيحة إسماعيل ابن جابر : «إن شكّ في الركوع بعد ما سجد وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض» (٥) بملاحظة مقام التحديد ومقام التوطئة للقاعدة المقرّرة

__________________

(١) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٥.

(٢) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٧.

(٣) انظر الصفحة ٣٣٧.

(٤) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٧.

(٥) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٦.

بقوله عليه‌السلام بعد ذلك : «كلّ شيء شكّ فيه ... الخ» كون السجود والقيام حدّا للغير الذي يعتبر الدخول فيه ، وأنّه لا غير أقرب من الأوّل بالنسبة إلى الركوع ، ومن الثاني بالنسبة إلى السجود ؛ إذ لو كان الهويّ للسجود كافيا عند الشكّ في الركوع ، والنهوض للقيام كافيا عند الشكّ في السجود ، قبح في مقام التوطئة للقاعدة الآتية التحديد بالسجود والقيام ، ولم يكن وجه لجزم المشهور (١) بوجوب الالتفات إذا شكّ قبل الاستواء قائما.

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ ما ارتكبه بعض من تأخّر (٢) ، من التزام عموم «الغير» وإخراج الشكّ في السجود قبل تمام القيام بمفهوم الرواية ، ضعيف جدّا ؛ لأنّ الظاهر أنّ القيد وارد في مقام التحديد.

والظاهر أنّ التحديد بذلك توطئة للقاعدة ، وهي (٣) بمنزلة ضابطة كلّية ، كما لا يخفى على من له أدنى ذوق في فهم الكلام ، فكيف يجعل فردا خارجا بمفهوم القيد (٤) عن عموم القاعدة؟!

عدم كفاية الدخول في مقدّمات الغير

فالأولى : أن يجعل هذا كاشفا عن خروج مقدّمات أفعال الصلاة عن عموم «الغير» فلا يكفي في الصلاة مجرّد الدخول ولو في فعل غير

__________________

(١) انظر مفتاح الكرامة ٣ : ٣٠٥ ، بل في الجواهر : «لم أعثر على مخالف في وجوب الرجوع» انظر الجواهر ١٢ : ٣٢٠.

(٢) كصاحبي الذخيرة والجواهر ، انظر الذخيرة : ٣٧٦ ، والجواهر ١٢ : ٣١٦ ـ ٣٢١.

(٣) في (ظ) زيادة : «له».

(٤) في (ه) بدل «القيد» : «الغير».