درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۰۵: تعارض استصحاب ۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

التفصيل بين الوضوء ونحوه وبين غيره

ومن هنا قد يفصّل : بين ما كان من قبيل الوضوء ممّا يكون محلّ إحرازه قبل الدخول في العبادة ، وبين غيره ممّا ليس كذلك ، كالاستقبال والستر (١) ، فإنّ إحرازهما ممكن في كلّ جزء ، وليس المحلّ الموظّف لإحرازهما قبل الصلاة بالخصوص ، بخلاف الوضوء. وحينئذ فلو شكّ في أثناء الصلاة في الستر أو الساتر وجب عليه إحرازه في أثناء الصلاة للأجزاء المستقبلة.

والمسألة لا تخلو عن إشكال ، إلاّ أنّه ربما يشهد لما ذكرنا ـ من التفصيل بين الشكّ في الوضوء في أثناء الصلاة ، وفيه بعده (٢) ـ صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليهما‌السلام ، قال : «سألته عن الرجل يكون على وضوء ثمّ يشكّ ، على وضوء هو أم لا؟ قال : إذا ذكرها (٣) وهو في صلاته انصرف (٤) وأعادها ، وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك» (٥) ، بناء على أنّ مورد السؤال الكون على الوضوء باعتقاده ثمّ شكّ في ذلك.

__________________

(١) في (ر) ، (ظ) و (ه) ونسخة بدل (ص) بدل «الستر» : «النيّة» ، وفي (ت) شطب على كلمة «الستر».

(٢) المناسب : «بعدها» ؛ لرجوع الضمير إلى الصلاة.

(٣) في الوسائل : «ذكر».

(٤) في الوسائل زيادة : «وتوضّأ».

(٥) الوسائل ١ : ٣٣٣ ، الباب ٤٤ من أبواب الوضوء ، الحديث ٢.

الموضع السادس

هَل يلحق الشكّ في الصحّة بالشكّ في الإتيان؟

أنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتي به حكمه حكم الشكّ في الإتيان ، بل هو هو ؛ لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح. ومحلّ الكلام : ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة ، كما لو شكّ في تحقّق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية.

لكنّ الإنصاف : أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء اختصاصها بغير هذه الصورة ، إلاّ أن يدّعى تنقيح المناط ، أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم ، مثل موثّقة ابن أبي يعفور (١) ، أو يجعل أصالة الصحّة في فعل الفاعل المريد للصحيح أصلا برأسه ، ومدركه ظهور حال المسلم.

قال فخر الدين في الإيضاح في مسألة الشكّ في بعض أفعال الطهارة :

إنّ الأصل في فعل العاقل المكلّف الذي يقصد براءة ذمّته بفعل صحيح ، وهو يعلم الكيفية والكميّة ، الصحّة (٢) ، انتهى.

ويمكن استفادة اعتباره من عموم التعليل المتقدّم في قوله : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (٣) ؛ فإنّه بمنزلة صغرى لقوله :

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٣٢٦.

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٣.

(٣) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٥.

«فإذا كان أذكر فلا يترك ما يعتبر في صحّة عمله الذي يريد به إبراء ذمّته» ؛ لأنّ الترك سهوا خلاف فرض الذكر ، وعمدا خلاف إرادة الإبراء (١).

__________________

(١) لم ترد «لأنّ الترك ـ إلى ـ الإبراء» في (ظ).