درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۱۶: تعارض استصحاب ۱۹

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

ممّا (١) ذكرناه في أخبار الآحاد ، وذكرنا ما يوجب تضعيف ذلك ، فراجع (٢).

أصالة الصحّة في الاعتقادات

وأمّا الاعتقادات ، فنقول :

إذا كان الشكّ في أنّ اعتقاده ناش عن مدرك صحيح من دون تقصير عنه في مقدّماته ، أو من مدرك فاسد لتقصير منه في مقدّماته ، فالظاهر وجوب الحمل على الصحيح ؛ لظاهر بعض ما مرّ : من وجوب حمل امور المسلمين على الحسن دون القبيح.

وأمّا إذا شكّ في صحّته بمعنى المطابقة للواقع ، فلا دليل على وجوب الحمل على ذلك ، ولو ثبت ذلك أوجب حجّيّة كلّ خبر أخبر به المسلم ؛ لما عرفت (٣) : من أنّ الأصل في الخبر كونه كاشفا عن اعتقاد المخبر.

أمّا لو ثبت حجّيّة خبره :

فقد يعلم أنّ العبرة باعتقاده بالمخبر به ، كما في المفتي وغيره ممّن يعتبر نظره في المطلب ، فيكون خبره كاشفا عن الحجّة لا نفسها.

وقد يعلم من الدليل حجّيّة خصوص إخباره بالواقع ، حتّى لا يقبل منه قوله : اعتقد بكذا.

وقد يدلّ الدليل على حجّيّة خصوص شهادته المتحقّقة تارة بالإخبار عن الواقع ، واخرى بالإخبار بعلمه.

__________________

(١) في (ت) و (ه) بدل «ممّا» : «ما».

(٢) راجع مبحث الظنّ ١ : ٢٥٤ ـ ٢٦٢.

(٣) في الصفحة ٣٨١.

والمتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل ، وقد يشتبه مقدار دلالة الدليل.

ويترتّب على ما ذكرنا قبول تعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم ، وصحّة التعويل في العدالة على اقتداء العدلين.

المقام الثاني

في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة

تقدم الاستصحاب على القرعة

وتفصيل القول فيها يحتاج إلى بسط لا يسعه الوقت ، ومجمل القول فيها :

أنّ ظاهر أخبارها أعمّ من جميع أدلّة الاستصحاب ؛ فلا بدّ من تخصيصها بها ، فيختصّ القرعة بموارد لا يجري فيها الاستصحاب (١).

تعارض القرعة مع سائر الأصول

نعم ، القرعة واردة على أصالة التخيير ، وأصالتي الإباحة والاحتياط إذا كان مدركهما العقل ، وإن كان مدركهما تعبّد الشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما ، كما لا يخفى.

__________________

(١) في حاشية (ص) زيادة ، كتب في آخرها : «نسخة» ، وهي ما يلي : «لا يجري فيها الاصول الثلاثة ، أعني : البراءة والاحتياط والاستصحاب ، فلو دار المائع بين الخلّ والخمر ، لم يكن موردا للقرعة ؛ لجريان أصالة البراءة والإباحة ، وكذا الشبهة المحصورة ؛ لجريان دليل الاحتياط ، إلاّ إذا تعسّر الاحتياط ، كما هو محمل رواية القرعة الواردة في قطيع غنم علم بحرمة نعجة فيها ، وكذا لو دار الأمر بين الطهارة والحدث حتّى مع اشتباه المتأخّر».

لكن ذكر في محلّه (١) : أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم ، والله العالم.