درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۲۱: تعارض استصحاب ۲۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

بيان ذلك : أنّه لو عملنا باستصحاب النجاسة كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء من غير ورود دليل شرعيّ على نجاسته ؛ لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة عن الماء ، بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء ؛ فإنّه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعيّ ، وهو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر ، فطرح اليقين بنجاسة الثوب (١) لقيام الدليل على طهارته.

هذا ، وقد يشكل (٢) : بأنّ اليقين بطهارة الماء واليقين بنجاسة الثوب المغسول به ، كلّ منهما يقين سابق شكّ في بقائه وارتفاعه ، وحكم الشارع بعدم النقض نسبته إليهما على حدّ سواء ؛ لأنّ نسبة حكم العامّ إلى أفراده على حدّ سواء ، فكيف يلاحظ ثبوت هذا الحكم لليقين بالطهارة أوّلا حتّى يجب نقض اليقين بالنجاسة ، لأنّه مدلوله ومقتضاه؟!

والحاصل : أنّ جعل شمول حكم العامّ لبعض الأفراد سببا لخروج بعض الأفراد عن الحكم أو عن الموضوع ـ كما في ما نحن فيه ـ فاسد ، بعد فرض تساوي الفردين في الفرديّة مع قطع النظر عن ثبوت الحكم.

ويدفع : بأنّ فرديّة أحد الشيئين إذا توقّف على خروج الآخر المفروض الفرديّة عن العموم ، وجب الحكم بعدم فرديّته ، ولم يجز رفع اليد عن العموم ؛ لأنّ رفع اليد حينئذ عنه يتوقّف على شمول العامّ لذلك الشيء المفروض توقّف فرديّته على رفع اليد عن العموم ، وهو دور محال.

__________________

(١) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيره بدل «بنجاسة الثوب» : «بالنجاسة».

(٢) في (ظ) بدل «وقد يشكل» : «فإن قلت بأنّ».

وإن شئت قلت : إنّ حكم العامّ من قبيل لازم الوجود للشكّ السببيّ ، كما هو شأن الحكم الشرعيّ وموضوعه ، فلا يوجد في الخارج إلاّ محكوما ، والمفروض أنّ الشكّ المسبّبيّ أيضا من لوازم وجود ذلك الشكّ ، فيكون حكم العامّ وهذا الشكّ لازمين لملزوم ثالث في مرتبة واحدة ، فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعا للآخر ؛ لتقدّم الموضوع طبعا (١).

الدليل الثالث

الثالث : أنّه لو لم يبن على تقديم الاستصحاب في الشكّ السببيّ كان الاستصحاب قليل الفائدة جدّا ؛ لأنّ المقصود من الاستصحاب غالبا ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب ، وتلك الآثار إن كانت موجودة سابقا أغنى استصحابها عن استصحاب ملزومها ، فتنحصر الفائدة في الآثار التي كانت معدومة ، فإذا فرض معارضة الاستصحاب في الملزوم

__________________

(١) لم ترد «ويدفع ـ إلى ـ طبعا» في (ظ) ، وورد بدلها ما يلي : «قلنا : المقتضي لشمول العامّ للشكّ السببيّ موجود ؛ لوجود الموضوع ـ وهو كون القضيّة نقضا لليقين لغير دليل ـ والشكّ المسبّب لا يصلح للمنع ؛ لأنّ وجود المقتضي لدخوله ـ وهو كونه نقضا لليقين لغير دليل ـ موقوف على عدم ثبوت حكم النقض للشكّ السببي ، والمقتضي للأوّل موجود والمانع عنه موقوف على عدم ثبوت الحكم الأوّل ، والمفروض أنّه لا مانع سوى ما ذكر ؛ فيثبت المقتضى ـ بالفتح ـ ، ولو لا حكم العقل بهذا لم يكن وجه لتقديم الدليل على الأصل ، فدفع توهّم التعارض بين دليليهما. والحاصل : أنّ العامّ إذا توقّف فرديّة شيء له على عدم ثبوت حكمه لبعض أفراده المعلوم الفرديّة ، لم يصلح للدخول تحت العامّ ؛ لأنّ الشيء إذا توقّف منعه على عدم ثبوت المقتضى للمقتضي ـ بالكسر ـ لم يصلح أن يكون مانعا عنه للزوم الدور».