درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۳: تجری ۳

 

هذا الفعل ـ المنهي عنه باعتقاده ظاهرا (١) ـ ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيّده وكونه في مقام الطغيان والمعصية (٢) ؛ فإنّ هذا غير منكر في المقام (٣) ، لكن لا يجدي في كون الفعل محرّما شرعيّا ؛ لأنّ استحقاق المذمّة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ، ومن المعلوم أنّ الحكم العقلي باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل ، لا بالفاعل.

المناقشة في الدليل العقلي

وأمّا ما ذكر من الدليل العقلي ، فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ؛ لأنّه عصى اختيارا ، دون من لم يصادف.

و (٤) قولك : إنّ التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار ، ممنوع ؛ فإنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح ، إلاّ أنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم ؛ كما يشهد به الأخبار الواردة في أنّ : من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها (٥).

فإذا فرضنا أنّ شخصين سنّا سنّة حسنة أو سيّئة ، واتّفق كثرة

__________________

(١) لم ترد عبارة : «المنهيّ عنه باعتقاده ظاهرا» في (ظ) ، (ل) و (م) ، ولم ترد كلمة «ظاهرا» في (ر) و (ص).

(٢) في (ر) و (ص) زيادة : «وعازما عليه».

(٣) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «كما سيجيء».

(٤) «الواو» من (ه) و (ت).

(٥) انظر الوسائل ١١ : ١٦ ، الباب ٥ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ١ ، والبحار ١٠٠ : ٧ ، ضمن الحديث ١ ، وكنز العمّال ١٥ : ٧٨٠ ، الحديث ٤٣٠٧٨.

العامل بإحداهما وقلّة العامل بما سنّه الآخر ، فإنّ مقتضى الروايات كون ثواب الأوّل أو عقابه أعظم ، وقد اشتهر : «أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا» (١). والأخبار في أمثال ذلك في طرف (٢) الثواب والعقاب بحدّ التواتر.

فالظاهر : أنّ العقل إنّما يحكم بتساويهما في استحقاق المذمّة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع المولى ، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية.

وربما يؤيّد ذلك : أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة الذمّ (٣) بين من صادف قطعه (٤) الواقع وبين من لم يصادف.

إلاّ أن يقال : إنّ ذلك إنّما هو في المبغوضات العقلائيّة ؛ من حيث إنّ زيادة العقاب (٥) من المولى وتأكّد الذمّ (٦) من العقلاء بالنسبة إلى من صادف اعتقاده الواقع لأجل التشفّي ، المستحيل في حقّ الحكيم تعالى ، فتأمّل.

تفصيل صاحب الفصول في التجرّي :

هذا ، وقد يظهر من بعض المعاصرين (٧) : التفصيل في صورة القطع

__________________

(١) لم نجده بعينه ، ويدلّ عليه ما في كنز العمّال ٦ : ٧ ، الحديث ١٤٥٩٧.

(٢) في (ص) : «طرفي».

(٣) كذا في (ت) ، (ر) ، (ه) ونسخة بدل (ص) ، وفي غيرها : «العقاب» بدل «الذمّ».

(٤) كذا في (ت) ، (ه) ونسخة بدل (ص) ، وفي غيرها : «فعله» بدل «قطعه».

(٥) كذا في (ل) ، (م) ونسخة بدل (ص) ، وفي غيرها : «الذمّ» بدل «العقاب».

(٦) كذا في (ر) ، (ل) و (م) ، وفي غيرها : «تأكّده».

(٧) هو صاحب الفصول ، كما سيأتي.