درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۸: تجری ۸

 

تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾(١) ، وما ورد من أنّ : «من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعل» (٢) ، وقوله تعالى : ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً﴾(٣).

الجمع بين أخبار العفو والعقاب

ويمكن حمل الأخبار الأول على من ارتدع عن قصده بنفسه ، وحمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتّى عجز عن الفعل لا باختياره.

أو يحمل الأول على من اكتفى بمجرّد القصد ، والثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدّمات ؛ كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرّم ، حيث عمّمه بعض الأساطين (٤) لإعانة نفسه على الحرام ؛ ولعلّه لتنقيح المناط ، لا بالدلالة اللفظية.

أقسام التجرّي

ثمّ اعلم : أنّ (٥) التجرّي على أقسام ، يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها (٦).

أحدها : مجرّد القصد إلى المعصية.

ثانيها : القصد مع الاشتغال بمقدّماته.

وثالثها : القصد مع التلبّس بما يعتقد كونه معصية.

__________________

(١) البقرة : ٢٨٤.

(٢) لم نعثر عليه بلفظه ، ويدلّ عليه ما تقدّم آنفا ، وما في الوسائل ١١ : ٤١٠ ، الباب ٥ من أبواب الأمر والنهي ، الحديثان ٤ و ٥.

(٣) القصص : ٨٣.

(٤) هو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة ١٦.

(٥) كذا في (ت) و (ه) ، وفي (ظ) ، (ل) ، (م) ونسخة بدل (ص) : «وقد علم ممّا ذكرنا أنّ» ، وفي (ص) و (ر) : «ثمّ إنّ».

(٦) لم ترد عبارة «يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلّتها» في (ظ) و (م).

ورابعها : التلبّس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقّق المعصية به.

وخامسها : التلبّس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام.

وسادسها (١) : التلبّس برجاء (٢) أن لا يكون معصية ، وخوف أن يكون معصية.

ويشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة : عدم كون الجهل عذرا عقليّا أو شرعيّا ـ كما في الشبهة المحصورة الوجوبيّة أو التحريميّة ـ ؛ وإلاّ لم يتحقّق احتمال المعصية وإن تحقّق احتمال المخالفة للحكم الواقعي ، كما في موارد أصالة البراءة واستصحابها.

ثمّ إنّ الأقسام الستّة كلّها مشتركة في استحقاق الفاعل للمذمّة من حيث خبث ذاته وجرأته (٣) وسوء سريرته ، وإنّما الكلام في تحقّق العصيان بالفعل المتحقّق في ضمنه التجرّي. وعليك بالتأمّل في كلّ من الأقسام.

ما أفاده الشهيد حول بعض الأقسام المذكورة

قال الشهيد قدس‌سره في القواعد :

لا يؤثّر نيّة المعصية عقابا ولا ذمّا ما لم يتلبّس بها ، وهو (٤) ما (٥) ثبت في الأخبار العفو عنه (٦).

ولو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية ، فظهر خلافها ، ففي

__________________

(١) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «والثاني ، والثالث ، والرابع ، والخامس ، والسادس».

(٢) في (ه) ومصحّحة (ت) بدل «التلبّس برجاء» : «التلبّس به رجاء».

(٣) لم ترد «وجرأته» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٤) كذا في (ر) ، (ص) ، (ظ) ، (ل) ، (م) والمصدر ، وفي (ت) و (ه) : «وهي».

(٥) كذا في (ظ) والمصدر ، وفي غيرهما : «ممّا».

(٦) الوسائل ١ : ٣٥ ، الباب ٦ من أبواب مقدّمة العبادات ، الأحاديث ٦ ، ٨ ، ١٠ ، ٢٠ و ٢١.