درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۴: قطع حاصل از مقدمات عقلیه ۵

 

الترجيح له (١) ، وإلاّ فإشكال.

وإن عارضه دليل نقليّ : فإن تأيّد ذلك العقلي بدليل نقلي كان الترجيح للعقلي ـ إلاّ أنّ هذا في الحقيقة تعارض في النقليّات ـ وإلاّ فالترجيح للنقلي ، وفاقا للسيّد المحدّث المتقدّم ذكره ، وخلافا للأكثر.

هذا بالنسبة إلى العقلي بقول مطلق ، أمّا لو اريد به المعنى الأخصّ ، وهو الفطريّ الخالي عن شوائب الأوهام الذي هو حجّة من حجج الملك العلاّم ـ وإن شذّ وجوده في الأنام ـ ففي ترجيح النقليّ عليه إشكال (٢) ، انتهى.

مناقشة ما أفاده المحدث البحراني

ولا أدري كيف جعل الدليل النقلي في الأحكام النظريّة مقدّما على ما هو في البداهة من قبيل «الواحد نصف الاثنين» ؛ مع أنّ ضروريّات الدين والمذهب لم يزد في البداهة على ذلك؟! (٣)

والعجب ممّا ذكره في الترجيح عند تعارض العقل والنقل ، كيف يتصوّر الترجيح في القطعيّين ، وأيّ دليل على الترجيح المذكور؟!

وأعجب من ذلك : الاستشكال في تعارض العقليّين من دون

__________________

(١) كذا في (ل) ، (م) و (ه) ، وفي (ر) و (ص) بدل «له» : «للمتأيّد بالدليل النقلي» ، وفي (ت) هكذا : «له ، للتأييد النقلي» ، وفي نسخة بدل (ه) زيادة : «للتأيّد بالدليل النقلي».

(٢) الحدائق ١ : ١٢٦ ـ ١٣٣.

(٣) لم ترد عبارة «ولا أدري ـ إلى ـ على ذلك» في (ه) و (ت) ، وكتب عليها في (ص) : «زائد».

ترجيح ؛ مع أنّه لا إشكال في تساقطهما (١) ، و (٢) في تقديم العقلي الفطري الخالي عن شوائب الأوهام على الدليل النقلي (٣) ؛ مع أنّ العلم بوجود (٤) الصانع جلّ ذكره إمّا أن يحصل من هذا العقل الفطري ، أو ممّا دونه من العقليّات البديهية ، بل النظريات المنتهية إلى البداهة.

نظرية المصنف في المسألة

والذي يقتضيه النظر ـ وفاقا لأكثر أهل النظر ـ أنّه :

كلّما حصل القطع من دليل عقلي فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي ، وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه.

وكلّما حصل القطع من دليل نقلي ـ مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ـ فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي ، مثل استحالة تخلّف الأثر عن المؤثّر ، ولو حصل منه صورة برهان كانت شبهة في مقابلة البديهة ، لكن هذا لا يتأتّى في العقل (٥) البديهي من قبيل : «الواحد نصف الاثنين» ، ولا في (٦) الفطري (٧)

__________________

(١) لم ترد عبارة «في تعارض ـ إلى ـ تساقطهما و» في (ظ) و (م).

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «كذا الاستشكال».

(٣) وردت في (ت) ، (ر) و (ه) بدل عبارة «في تقديم العقلي ـ إلى ـ النقلي» عبارة : «في تقديم النقلي على العقلي الفطري الخالي عن شوائب الأوهام».

(٤) في (ل) بدل «بوجود» : «بصفات».

(٥) في (ت) و (ص) : «العقلي».

(٦) لم ترد عبارة «البديهي ـ إلى ـ ولا في» في (ه).

(٧) ورد في (ت) بدل عبارة «العقل البديهي ـ إلى ـ الفطري» عبارة : «العقلي البديهي أو العقل الفطري».

الخالي عن شوائب الأوهام ، فلا بدّ في مواردهما (١) من التزام عدم حصول القطع من النقل على خلافه ؛ لأنّ الأدلّة القطعيّة النظريّة في النقليّات مضبوطة محصورة ليس فيها شيء يصادم العقل (٢) البديهي أو الفطري.

فإن قلت : لعلّ نظر هؤلاء في ذلك (٣) إلى ما يستفاد من الأخبار ـ مثل قولهم عليهم‌السلام : «حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا» (٤) ، وقولهم عليهم‌السلام : «لو أنّ رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وحجّ دهره ، وتصدّق بجميع ماله ، ولم يعرف ولاية وليّ الله ؛ فيكون أعماله بدلالته فيواليه ، ما كان له على الله ثواب» (٥) ، وقولهم عليهم‌السلام : «من دان الله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا ...» (٦) ، إلى غير ذلك ـ : من أنّ الواجب علينا هو امتثال أحكام الله تعالى التي بلّغها حججه عليهم‌السلام ، فكلّ حكم لم يكن الحجّة واسطة في تبليغه لم يجب امتثاله ، بل يكون من قبيل : «اسكتوا عمّا سكت الله عنه (٧)» (٨) ؛ فإنّ معنى سكوته عنه

__________________

(١) في (ظ) ، (ل) و (م) : «مواردها» وفي (ه) : «موارده».

(٢) في (ص) : «العقلي».

(٣) لم ترد «في ذلك» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٤) الوسائل ١٨ : ٤٧ ، الباب ٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٥ ، وفيه : «شرّ» بدل «حرام».

(٥) الوسائل ١ : ٩١ ، الباب ٢٩ من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ١٨ : ٥١ ، الباب ٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٧.

(٧) لم ترد «عنه» في (ت) ، (ل) و (ه).

(٨) لم نعثر عليه بعينه ، نعم جاء في نهج البلاغة هكذا : «وسكت عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلّفوها» ، نهج البلاغة ، الحكمة : ١٠٥.