درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۶: قطع حاصل از مقدمات عقلیه ۷

 

كلام السيد الصدر في المسألة

إنّ المعلوم هو أنّه يجب فعل شيء أو تركه (١) أو لا يجب إذا حصل الظنّ أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم عليه‌السلام أو فعله أو تقريره ، لا أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أيّ طريق كان (٢) ، انتهى موضع الحاجة.

قلت :

أوّلا : نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم الله سبحانه ؛ كيف! والعقل بعد ما عرف أنّ الله تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني ، وعلم بوجوب إطاعة الله ، لم يحتج ذلك إلى توسّط مبلّغ.

تفسير الأخبار الدالّة على مدخليّة تبليغ الحجّة

ودعوى : استفادة ذلك من الأخبار ، ممنوعة ؛ فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد في الأحكام (٣) الشرعيّة بالعقول الناقصة الظنيّة ـ على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ـ من غير مراجعة حجج الله ، بل في مقابلهم عليهم‌السلام (٤) ؛ وإلاّ فإدراك العقل القطعي للحكم المخالف للدليل النقلي على وجه لا يمكن الجمع بينهما (٥) في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغي

__________________

(١) لم ترد «أو تركه» في (ل) ، (م) والمصدر.

(٢) شرح الوافية (مخطوط) : ٢١٥.

(٣) كذا في (ت) ، (م) و (ه) ، وفي غيرها : «بالأحكام».

(٤) لم ترد عبارة «من غير مراجعة حجج الله ، بل في مقابلهم عليهم‌السلام» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٥) ورد في (ظ) ، (ل) و (م) بدل عبارة «القطعي ـ إلى ـ بينهما» العبارة التالية : «البديهي لحكم شرعيّ نظري».

الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة ، مع أنّ ظاهرها ينفي حكومة العقل ولو مع عدم المعارض (١). وعلى ما ذكرنا يحمل ما ورد من : «أنّ دين الله لا يصاب بالعقول» (٢).

وأمّا نفي الثواب على التصدّق مع عدم كون العمل (٣) بدلالة وليّ الله ، فلو ابقي على ظاهره دلّ على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ، مع اعترافه بأنّه حجّة من حجج الملك العلاّم ، فلا بدّ من حمله على التصدّقات الغير المقبولة ، مثل التصدّق على المخالفين لأجل تديّنهم بذلك الدين الفاسد ـ كما هو الغالب في تصدّق المخالف على المخالف ، كما في تصدّقنا على فقراء الشيعة ؛ لأجل محبّتهم لأمير المؤمنين عليه‌السلام وبغضهم لأعدائه ـ ، أو على أنّ المراد حبط ثواب التصدّق ؛ من أجل عدم المعرفة لوليّ الله ، أو على غير ذلك.

وثانيا : سلّمنا مدخليّة تبليغ الحجّة في وجوب الإطاعة ، لكنّا إذا علمنا إجمالا بأنّ حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجّة ـ مضافا إلى ما ورد من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله في خطبة حجّة الوداع (٤) : «معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلاّ أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلاّ وقد

__________________

(١) لم ترد عبارة «مع أنّ ظاهرها ـ إلى ـ المعارض» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٢) كمال الدين : ٣٢٤ ، الحديث ٩ ، وعنه في البحار ٢ : ٣٠٣ ، الحديث ٤١ ، وفيه : «بالعقول الناقصة».

(٣) في غير (م) : «العمل به».

(٤) لم ترد عبارة «في خطبة حجّة الوداع» في (ظ) و (م).