درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۰: قطع قطاع ۱

 

الثالث

المشهور عدم اعتبار قطع القطّاع

قد اشتهر في ألسنة المعاصرين : أنّ قطع القطّاع لا اعتبار به.

ولعلّ الأصل في ذلك ما صرّح به كاشف الغطاء قدس‌سره ـ بعد الحكم بأنّ كثير الشكّ لا اعتبار بشكّه ـ قال :

كلام كاشف الغطاء في المسألة

وكذا من خرج عن العادة في قطعه أو (١) في ظنّه ، فيلغو اعتبارهما في حقّه (٢) ، انتهى.

مناقشة ما أفاده كاشف الغطاء

أقول : أمّا عدم اعتبار ظنّ من خرج عن العادة في ظنّه ؛ فلأنّ أدلّة اعتبار الظنّ ـ في مقام يعتبر فيه ـ مختصّة بالظنّ الحاصل من الأسباب التي يتعارف حصول الظنّ منها لمتعارف الناس لو وجدت تلك الأسباب عندهم على النحو الذي وجد عند هذا الشخص ، فالحاصل من غيرها يساوي الشكّ في الحكم.

وأمّا قطع من خرج قطعه عن العادة : فإن اريد بعدم اعتباره عدم اعتباره في الأحكام التي يكون القطع موضوعا لها ـ كقبول شهادته

__________________

(١) في (ت) والمصدر : «وفي».

(٢) كشف الغطاء : ٦٤.

وفتواه ونحو ذلك ـ فهو حقّ ؛ لأنّ أدلّة اعتبار العلم في هذه المقامات لا تشمل هذا قطعا ، لكن ظاهر كلام من ذكره في سياق كثير الشكّ إرادة غير هذا القسم.

وإن اريد (١) عدم اعتباره في مقامات يعتبر القطع فيها من حيث الكاشفيّة والطريقيّة إلى الواقع :

فإن اريد بذلك أنّه حين قطعه كالشاكّ ، فلا شكّ في أنّ أحكام الشاكّ وغير العالم لا تجري في حقّه ؛ وكيف يحكم على القاطع بالتكليف بالرجوع إلى ما دلّ على عدم الوجوب عند عدم العلم ، والقاطع بأنّه صلّى ثلاثا بالبناء على أنّه صلّى أربعا ، ونحو ذلك.

وإن اريد بذلك وجوب ردعه عن قطعه وتنزيله (٢) إلى الشكّ ، أو تنبيهه على مرضه ليرتدع بنفسه ، ولو بأن يقال له : إنّ الله سبحانه لا يريد منك الواقع ـ لو فرض عدم تفطّنه لقطعه بأنّ الله يريد الواقع منه ومن كلّ أحد ـ فهو حقّ ، لكنّه يدخل في باب الإرشاد ، ولا يختصّ بالقطّاع ، بل بكلّ من قطع بما يقطع بخطئه فيه من الأحكام الشرعيّة والموضوعات الخارجيّة المتعلّقة بحفظ النفوس والأعراض ، بل الأموال في الجملة ، وأمّا في ما عدا ذلك ممّا يتعلّق بحقوق الله سبحانه ، فلا دليل على وجوب الردع في القطّاع ، كما لا دليل عليه في غيره.

ولو بني على وجوب ذلك في حقوق الله سبحانه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ كما هو ظاهر بعض النصوص والفتاوى ـ

__________________

(١) في (ر) زيادة : «به».

(٢) في (ت) و (ه) : «بتنزيله» ، وفي (ل) : «وتنزّله».