درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۳۴: علم اجمالی ۱

 

الرابع

الكلام في اعتبار العلم الإجمالي ، وفيه مقامان

أنّ المعلوم إجمالا هل هو كالمعلوم بالتفصيل في الاعتبار ، أم لا؟

والكلام فيه يقع :

تارة في اعتباره من حيث إثبات التكليف به ، وأنّ الحكم المعلوم بالإجمال هل هو كالمعلوم بالتفصيل في التنجّز على المكلّف ، أم هو كالمجهول رأسا؟

واخرى في أنّه بعد ما ثبت التكليف بالعلم التفصيلي أو الإجمالي المعتبر ، فهل يكتفى في امتثاله بالموافقة الإجمالية ولو مع تيسّر العلم التفصيلي ، أم لا يكتفى به إلاّ مع تعذّر العلم التفصيلي ، فلا يجوز إكرام شخصين أحدهما زيد مع التمكّن من معرفة زيد بالتفصيل ، ولا فعل الصلاتين في ثوبين مشتبهين مع إمكان الصلاة في ثوب طاهر؟

والكلام (١) من الجهة الاولى يقع من جهتين ؛ لأنّ اعتبار العلم الإجمالي له مرتبتان :

الاولى : حرمة المخالفة القطعيّة.

__________________

(١) في (ص) و (ه) زيادة : «فيه».

والثانية : وجوب الموافقة القطعيّة.

والمتكفّل للتكلّم في المرتبة الثانية هي مسألة البراءة والاشتغال عند الشكّ في المكلّف به ، فالمقصود في المقام الأوّل التكلّم في المرتبة الاولى.

[المقام الثاني] : (١)

هل يكفي العلم الإجمالي في الامتثال

ولنقدّم الكلام في المقام الثاني (٢) ، وهو كفاية العلم الإجمالي في الامتثال ، فنقول :

الامتثال الإجمالي في العبادات

مقتضى القاعدة : جواز الاقتصار في الامتثال بالعلم (٣) الإجمالي بإتيان المكلّف به ؛ أمّا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ففي غاية الوضوح ، وأمّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة ، فالظاهر أيضا تحقّق الإطاعة إذا قصد الإتيان بشيئين يقطع بكون أحدهما المأمور به.

ودعوى : أنّ العلم بكون المأتيّ به مقرّبا معتبر حين الإتيان به ولا يكفي العلم بعده بإتيانه ، ممنوعة ؛ إذ لا شاهد لها بعد تحقّق الإطاعة بغير ذلك أيضا.

فيجوز لمن تمكّن من تحصيل العلم التفصيلي بأداء العبادات العمل بالاحتياط وترك تحصيل العلم التفصيلي.

لكن الظاهر ـ كما هو المحكيّ عن بعض (٤) ـ : ثبوت الاتّفاق على

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) وسيأتي البحث في المقام الأوّل في الصفحة ٧٧.

(٣) في (ه) : «على العلم».

(٤) هو صاحب الحدائق ، كما سيشير إليه المصنّف ١ في مبحث الاشتغال ٢ : ٤٠٩ ـ ٤١٠ ، انظر الحدائق ٥ : ٤٠١.