درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۴۱: علم اجمالی ۸

 

الاجتناب إلاّ عمّا علم تفصيلا نجاسته ـ فلا إشكال في عدم اعتبار العلم الإجمالي بالنجاسة.

إذا تولّد من العلم الإجمالي علم تفصيلي بالحكم الشرعي

الثاني : أنّه إذا تولد من العلم الإجمالي العلم التفصيلي بالحكم الشرعي في مورد ، وجب اتّباعه وحرمت مخالفته ؛ لما تقدّم : من اعتبار العلم التفصيلي من غير تقييد بحصوله من منشأ خاصّ ، فلا فرق بين من علم تفصيلا ببطلان صلاته بالحدث ، أو بواحد مردّد بين الحدث والاستدبار ، أو بين ترك ركن وفعل مبطل ، أو بين فقد شرط من شرائط صلاة نفسه وفقد شرط من شرائط صلاة إمامه ـ بناء على اعتبار وجود شرائط الإمام في علم المأموم ـ ، إلى غير ذلك.

عدم الفرق بين هذا العلم التفصيلي وغيره من العلوم التفصيليّة

وبالجملة : فلا فرق بين هذا العلم التفصيلي وبين غيره من العلوم التفصيليّة.

إلاّ أنّه قد وقع (١) في الشرع موارد توهم خلاف ذلك :

الموارد التي توهم خلاف ذلك

منها : ما حكم به بعض (٢) فيما إذا اختلفت الامّة على قولين ولم يكن مع أحدهما دليل : من أنّه يطرح القولان ويرجع إلى مقتضى الأصل ؛ فإنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين ، بل ظاهر كلام الشيخ رحمه‌الله القائل

__________________

(١) في (ت) ومصحّحة (ه) : «ورد».

(٢) لم نقف على من حكم بذلك ، نعم حكاه الشيخ في العدّة ٢ : ٦٣٦ ، والمحقّق في المعارج : ١٣٣ ، وتبعهما صاحبا المعالم والقوانين في المعالم : ١٧٩ ، والقوانين ١ : ٣٨٣ ، وقال المحقّق النراقي : إنّه الظاهر في بادئ النظر ، انظر مناهج الأحكام : ٢٠٤.

بالتخيير (١) : هو التخيير الواقعي المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم الله الواقعي في الواقعة.

ومنها : حكم بعض (٢) بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا ؛ فإنّه قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة ، كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية ؛ فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية ؛ لكون بعض ثمنها ميتة ، فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها ، مع أنّ القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إخراج هذه الصورة.

ومنها : حكم بعض (٣) بصحّة ائتمام أحد واجدي المني في الثوب المشترك بينهما بالآخر ، مع أنّ المأموم يعلم تفصيلا ببطلان صلاته من جهة حدثه أو حدث إمامه.

ومنها : حكم الحاكم بتنصيف العين التي تداعاها رجلان ، بحيث يعلم صدق أحدهما وكذب الآخر ؛ فإنّ لازم ذلك جواز شراء ثالث للنصفين من كلّ منهما ، مع أنّه يعلم تفصيلا عدم انتقال تمام المال إليه من مالكه الواقعي.

__________________

(١) العدّة ٢ : ٦٣٧.

(٢) هو العلاّمة المجلسي في أربعينه (الصفحة ٥٨٢) ، على ما في القوانين ٢ : ٢٧ ، وسيجيء في مبحث الاشتغال (٢ : ٢٢٥) نسبة ذلك إلى صاحب المدارك ، انظر المدارك ١ : ١٠٨.

(٣) وهو العلاّمة في التذكرة ١ : ٢٢٤ ، ونهاية الإحكام ١ : ١٠١ ، والتحرير ١ : ١٢ ، والسيّد العاملي في المدارك ١ : ٢٧٠.

ومنها : حكمهم فيما (١) لو كان لأحد درهم ولآخر (٢) درهمان ، فتلف أحد الدراهم من عند الودعي : أنّ (٣) لصاحب الاثنين واحدا ونصفا وللآخر نصفا (٤) ؛ فإنّه قد يتّفق إفضاء ذلك إلى مخالفة تفصيلية ، كما لو أخذ الدرهم المشترك بينهما ثالث ، فإنّه يعلم تفصيلا بعدم انتقاله من مالكه الواقعي إليه.

ومنها : ما لو أقرّ بعين لشخص ثمّ أقرّ بها لآخر (٥) ، فإنّه يغرم للثاني قيمة العين بعد دفعها إلى الأوّل ؛ فإنّه قد يؤدّي ذلك إلى اجتماع العين والقيمة عند واحد ويبيعهما (٦) بثمن واحد ، فيعلم عدم انتقال تمام الثمن إليه ؛ لكون بعض مثمنه مال المقرّ في الواقع.

ومنها : الحكم بانفساخ العقد المتنازع في تعيين ثمنه أو مثمنه على وجه يقضى فيه بالتحالف ، كما لو اختلفا في كون المبيع بالثمن المعيّن عبدا أو جارية ؛ فإنّ ردّ الثمن إلى المشتري بعد التحالف مخالف للعلم التفصيلي بصيرورته ملك البائع ثمنا للعبد أو الجارية. وكذا لو اختلفا في كون ثمن الجارية المعيّنة عشرة دنانير أو مائة درهم ؛ فإنّ الحكم بردّ

__________________

(١) في (ظ) ، (ل) و (م) بدل «فيما» : «بأنّه».

(٢) في (ظ) و (م) : «للآخر».

(٣) في (ت) و (ر) : بأنّ.

(٤) كما في الشرائع ٢ : ١٢١ ، ونهاية الإحكام : ٣١٤ ، وقواعد الأحكام ١ : ١٨٦ ، والدروس ٣ : ٣٣٣.

(٥) كذا في (م) ، وفي غيرها : «للآخر».

(٦) في (ظ) و (م) : «بيعهما».

الجارية مخالف للعلم التفصيلي بدخولها في ملك المشتري.

ومنها : حكم بعضهم (١) بأنّه (٢) لو قال أحدهما : بعتك الجارية بمائة ، وقال الآخر : وهبتني إيّاها : أنّهما (٣) يتحالفان وتردّ الجارية إلى صاحبها ، مع أنّا نعلم تفصيلا بانتقالها عن ملك صاحبها إلى الآخر.

إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبّع.

الجواب عن الموارد المذكورة

فلا بدّ في هذه الموارد من التزام أحد امور على سبيل منع الخلوّ :

الأوّل (٤) : كون العلم التفصيلي في كلّ من أطراف الشبهة موضوعا للحكم ، بأن يقال : إنّ الواجب الاجتناب عمّا علم كونه بالخصوص بولا ، فالمشتبهان طاهران في الواقع. وكذا المانع للصلاة الحدث المعلوم صدوره تفصيلا من مكلّف خاصّ ، فالمأموم والإمام متطهّران في الواقع.

الثاني : أنّ الحكم الظاهري في حقّ كلّ أحد نافذ واقعا في حقّ الآخر ، بأن يقال : إنّ من كانت صلاته بحسب الظاهر صحيحة عند نفسه ، فللآخر أن يرتّب عليها آثار الصحّة الواقعيّة ، فيجوز له الائتمام به (٥). وكذا من حلّ له أخذ الدار ممّن وصل إليه نصفه ، إذا لم يعلم

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ل) بدل «حكم بعضهم» : «الحكم». انظر التذكرة ١ : ٥٧٦ ، وجامع المقاصد ٤ : ٤٥٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٧٦٦.

(٢) في (ت) و (ه) بدل «بأنّه» : «فيما».

(٣) في (ت) ومصحّحة (ه) : «بأنّهما».

(٤) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «أحدها».

(٥) لم ترد «به» في غير (ت) ، (ر) و (ه).