درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۵۳: علم اجمالی ۲۰

 

الأقوى عدم الجواز مطلقا

والأقوى من هذه الوجوه : هو الوجه الثاني ، ثمّ الأوّل ، ثمّ الثالث.

هذا كلّه في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلّف به.

الاشتباه من حيث شخص المكلّف

وأمّا الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلّف بذلك الحكم ، فقد عرفت أنّه :

يقع تارة في الحكم الثابت لموضوع واقعيّ مردّد بين شخصين ، كأحكام الجنابة المتعلّقة بالجنب المردّد بين واجدي المني.

وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردّده بين موضوعين ، كحكم الخنثى المردّد بين الذكر والانثى.

أمّا الكلام في الأوّل ، فمحصّله :

لو تردّد التكليف بين شخصين

أنّ مجرّد تردّد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا ؛ إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلّق الخطاب بالمكلّف الخاصّ ، فالجنب (١) المردّد بين شخصين غير مكلّف بالغسل وإن ورد من الشارع : أنّه يجب الغسل على كلّ جنب ؛ فإنّ كلا منهما شاكّ في توجّه هذا الخطاب إليه ، فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرّد هذا الخطاب الغير المتوجّه (٢) إليه.

لو اتّفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجّه خطاب إليه

نعم ، لو اتّفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجّه خطاب (٣) إليه دخل في اشتباه متعلّق التكليف الذي تقدّم حكمه بأقسامه.

__________________

(١) في (ت) و (ر) : «والجنب».

(٢) في (ر) و (م) : «الموجّه».

(٣) في (ص) : «الخطاب».

ولا بأس بالإشارة إلى بعض فروع المسألة ؛ ليتّضح انطباقها على ما تقدّم في العلم الإجمالي بالتكليف.

بعض فروع المسألة

فمنها : حمل أحدهما الآخر وإدخاله في المسجد للطواف أو لغيره ، بناء على تحريم إدخال الجنب أو إدخال النجاسة الغير المتعدّية :

فإن قلنا : إنّ الدخول والإدخال متحقّقان بحركة واحدة ، دخل في المخالفة (١) المعلومة تفصيلا وإن تردّد بين كونه من جهة الدخول أو الإدخال.

وإن جعلناهما متغايرين في الخارج كما في الذهن :

فإن جعلنا الدخول والإدخال راجعين إلى عنوان محرّم واحد ـ وهو القدر المشترك بين إدخال النفس وإدخال الغير ـ كان من المخالفة المعلومة للخطاب التفصيلي ، نظير ارتكاب المشتبهين بالنجس.

وإن جعلنا كلا منهما عنوانا مستقلا ، دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال الذي عرفت فيه الوجوه المتقدّمة.

وكذا من جهة دخول المحمول واستئجاره الحامل ـ مع قطع النظر عن حرمة الدخول والإدخال عليه أو فرض عدمها (٢) ـ ؛ حيث إنّه علم (٣) إجمالا بصدور أحد المحرّمين : إمّا دخول المسجد جنبا (٤) ، أو استئجار جنب للدخول في المسجد.

__________________

(١) كذا في (م) ، وفي غيرها زيادة : «القطعيّة».

(٢) لم ترد عبارة «مع قطع النظر ـ إلى ـ عدمها» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٣) في (ت) و (ه) : «يعلم».

(٤) لم ترد «جنبا» في (ظ) ، (ل) و (م).

إلاّ أن يقال بأنّ الاستئجار تابع لحكم الأجير ، فإذا لم يكن (١) في تكليفه محكوما بالجنابة وابيح له الدخول في المسجد ، صحّ استئجار الغير له.

ومنها : اقتداء الغير بهما في صلاة أو صلاتين :

فإن قلنا بأنّ عدم جواز الاقتداء من أحكام الجنابة الواقعيّة ، كان الاقتداء بهما في صلاة واحدة موجبا للعلم التفصيلي ببطلان الصلاة ، والاقتداء بهما في صلاتين من قبيل ارتكاب الإناءين ، والاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين.

وإن قلنا : إنّه يكفي في جواز الاقتداء عدم جنابة الشخص في حكم نفسه ، صحّ الاقتداء في صلاة فضلا عن صلاتين ؛ لأنّهما طاهران بالنسبة إلى حكم الاقتداء.

والأقوى : هو الأوّل ؛ لأنّ الحدث مانع واقعي لا علمي.

نعم ، لا إشكال في استئجارهما لكنس المسجد فضلا عن استئجار أحدهما ؛ لأنّ صحّة الاستئجار تابعة لإباحة الدخول لهما لا للطهارة الواقعيّة ، والمفروض إباحته لهما.

وقس على ما ذكرنا جميع ما يرد عليك ، مميّزا بين الأحكام المتعلّقة بالجنب من حيث الحدث الواقعي ، وبين الأحكام المتعلّقة بالجنب من حيث إنّه مانع ظاهريّ للشخص المتّصف به.

أحكام الخنثى

وأمّا الكلام في الخنثى :

فيقع تارة في معاملتها مع غيرها من معلوم الذكوريّة والانوثيّة أو

__________________

(١) في (ر) و (ص) زيادة : «هو».