درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۶۱: مقصد دوم ظن ۵

 

فالأولى : الاعتراف بالقبح مع فرض التمكّن من الواقع.

عدم الامتناع بناء على السببيّة

وأمّا وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني ، فلا قبح فيه أصلا ، كما لا يخفى.

قال في النهاية في هذا المقام ـ تبعا للشيخ قدس‌سره في العدّة ـ : إنّ الفعل الشرعي إنّما يجب لكونه مصلحة ، ولا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ، وكوننا ظانّين بصدق الراوي صفة من صفاتنا ، فدخلت في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة (١) ، انتهى موضع الحاجة.

فإن قلت : إنّ هذا إنّما يوجب التصويب ؛ لأنّ المفروض على هذا أنّ في صلاة الجمعة التي اخبر بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة الواقعيّة ، فالمفسدة الواقعيّة سليمة عن المعارض الراجح بشرط عدم إخبار العادل بوجوبها ، وبعد الإخبار يضمحلّ المفسدة ؛ لعروض المصلحة الراجحة ، فلو ثبت مع هذا الوصف تحريم ثبت بغير مفسدة توجبه ؛ لأنّ الشرط في إيجاب المفسدة له خلوّها عن معارضة المصلحة الراجحة ، فيكون إطلاق الحرام الواقعيّ حينئذ بمعنى أنّه حرام لو لا الإخبار ، لا أنّه حرام بالفعل ومبغوض واقعا ، فالموجود بالفعل في هذه الواقعة عند الشارع ليس إلاّ المحبوبيّة والوجوب ، فلا يصحّ إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليها.

ولو فرض صحّته فلا يوجب ثبوت حكم شرعيّ مغاير للحكم المسبّب عن المصلحة الراجحة.

__________________

(١) نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٠ ، والعدّة ١ : ١٠٣.

والتصويب وإن لم ينحصر في هذا المعنى ، إلاّ أنّ الظاهر بطلانه أيضا ؛ كما اعترف به العلاّمة في النهاية في مسألة التصويب (١) ، وأجاب به صاحب المعالم ـ في تعريف الفقه (٢) ـ عن قول العلاّمة : بأنّ ظنّية الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم.

قلت : لو سلّم كون هذا تصويبا مجمعا على بطلانه وأغمضنا النظر (٣) عمّا سيجيء من عدم كون ذلك تصويبا (٤) ، كان الجواب به عن ابن قبة من جهة أنّه أمر ممكن غير مستحيل ، وإن لم يكن واقعا لإجماع أو غيره ، وهذا المقدار يكفي في ردّه.

إلاّ أن يقال : إنّ كلامه قدس‌سره بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، كما هو ظاهر استدلاله : من تحليل الحرام الواقعي (٥).

__________________

(١) نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٣٩.

(٢) المعالم : ٢٧.

(٣) لم ترد «النظر» في (ت) ، (ر) و (ل).

(٤) انظر الصفحة ١٢١.

(٥) لم ترد «إلاّ أن يقال ـ إلى ـ الواقعي» في (ظ) ، (ل) و (م) ، ولم ترد «من تحليل الحرام الواقعي» في (ر) و (ص).

[التعبّد بالأمارات غير العلميّة](١)

التعبّد بالأمارات غير العلميّة على وجهين :

وحيث انجرّ الكلام إلى التعبّد بالأمارات الغير العلميّة ، فنقول في توضيح هذا المرام وإن كان خارجا عن محلّ الكلام : إنّ ذلك يتصوّر على وجهين :

١ ـ مسلك الطريقيّة

الأوّل : أن يكون ذلك من باب مجرّد الكشف عن الواقع ، فلا يلاحظ في التعبّد بها إلاّ الإيصال إلى الواقع ، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع ، كما لو أمر المولى عبده عند تحيّره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق ، غير ملاحظ في ذلك إلاّ كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا ، والأمر بالعمل (٢) في هذا القسم ليس إلاّ للإرشاد.

٢ ـ مسلك السببيّة

الثاني : أن يكون ذلك لمدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل (٣) وإن خالف الواقع ، فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطريق التي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها.

وجوه الطريقيّة

أمّا القسم الأوّل ، فالوجه فيه لا يخلو من امور :

أحدها : كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارة (٤) للواقع وإن لم يعلم بذلك المكلّف.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) لم ترد «بالعمل» في (ظ) و (م).

(٣) في (ص) و (ه) زيادة : «بها».

(٤) كذا في (ظ) ، (م) و (ه) ، وفي غيرها : «الأمارات».