درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۷۹: امارات مستعمله فی استنباط احکام ۳

 

أمّا القسم الأوّل :

ما يستعمل لتشخيص مراد المتكلم

فاعتباره في الجملة ممّا (١) لا إشكال فيه ولا خلاف ؛ لأنّ المفروض كون تلك الامور معتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم المقصود بها التفهيم ، ومن المعلوم بديهة أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل اللسان في تفهيم مقاصدهم.

وإنّما الخلاف والإشكال وقع في موضعين :

الخلاف في موضعين :

أحدهما : جواز العمل بظواهر الكتاب.

والثاني : أنّ العمل بالظواهر مطلقا في حقّ غير المخاطب بها قام الدليل عليه بالخصوص ـ بحيث لا يحتاج إلى إثبات انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة ـ أم لا؟

والخلاف الأوّل ناظر إلى عدم كون المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلا.

والخلاف الثاني ناظر إلى منع كون المتعارف بين أهل اللسان اعتماد غير من قصد إفهامه بالخطاب على ما يستفيده من الخطاب بواسطة أصالة عدم القرينة عند التخاطب.

فمرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى. وأمّا الكبرى ـ أعني كون الحكم عند الشارع في استنباط مراداته من خطاباته المقصود بها التفهيم ، ما هو المتعارف عند أهل اللسان في الاستفادة ـ فممّا لا خلاف فيه ولا إشكال.

__________________

(١) لم ترد «ممّا» في (ت) ، (ر) و (ل).

[١ ـ حجّية ظواهر الكتاب](١)

أمّا الكلام في الخلاف الأوّل ، فتفصيله :

عدم حجّية ظواهر الكتاب عند جماعة من الأخباريين

أنّه ذهب جماعة من الأخباريّين (٢) إلى المنع عن العمل بظواهر الكتاب من دون ما يرد التفسير وكشف المراد عن الحجج المعصومين صلوات الله عليهم.

وأقوى ما يتمسّك لهم على ذلك وجهان :

الدليل الاول : الاستدلال على ذلك بالأخبار

أحدهما : الأخبار المتواترة المدّعى ظهورها في المنع عن ذلك :

مثل النبويّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار» (٣).

وفي رواية اخرى : «من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ ...» (٤).

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) انظر الفوائد المدنيّة : ١٧ و ١٢٨ ، وشرح الوافية (مخطوط) : ١٣٧ ـ ١٥٠ ، والحدائق : ٢٧ ـ ٣٥ ، والدرر النجفيّة : ١٦٩ ـ ١٧٤ ، والفوائد الطوسيّة : ١٨٦.

(٣) عوالي اللآلي ٤ : ١٠٤ ، الحديث ١٥٤.

(٤) الوسائل ١٨ : ١٤٠ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٥.

وفي نبويّ ثالث : «من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب» (١).

وعن أبي عبد الله عليه‌السلام : «من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ سقط (٢) أبعد من السماء» (٣).

وفي النبويّ العامّي : «من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» (٤).

وعن مولانا الرضا عليه‌السلام ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الله عزّ وجلّ قال في الحديث القدسيّ : ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه ، وما عرفني من شبّهني بخلقي ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني» (٥).

وعن تفسير العياشي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «قال : من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر ، ومن فسّر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر» (٦).

وعن مجمع البيان : أنّه قد صحّ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن الأئمة القائمين

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١٤٠ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٧.

(٢) في (م) بدل «سقط» : «لقد» ، وفي الوسائل : «خرّ».

(٣) الوسائل ١٨ : ١٤٩ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦٦.

(٤) الوسائل ١٨ : ١٥١ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٧٩ ، وفيه : «فأصاب الحقّ».

(٥) الوسائل ١٨ : ٢٨ ، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٢.

(٦) تفسير العياشي ١ : ١٨ ، الحديث ٦ ، والوسائل ١٨ : ٣٩ ، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٥.