درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۸۲: حجیت ظواهر کتاب ۳

 

ويرشد إلى هذا : قول أبي عبد الله عليه‌السلام في ذمّ المخالفين : «إنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يظنّون أنّه العامّ ، واحتجّوا بأوّل الآية وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح (١) الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا» (٢).

وبالجملة : فالإنصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبّع في سائر الأدلّة ، خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين عليهم‌السلام ؛ كيف ولو دلّت على المنع من العمل على هذا الوجه ، دلّت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت عليهم‌السلام.

ففي رواية سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «إنّ أمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مثل القرآن ، منه ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الكلام (٣) له وجهان ، وكلام عامّ وكلام خاصّ ، مثل القرآن» (٤).

وفي رواية ابن مسلم : «إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» (٥).

الأخبار الدالّة على جواز التمسّك بظاهر القرآن

هذا كلّه ، مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها ممّا يدلّ على

__________________

(١) كذا في المصدر وفي النسخ زيادة : «به».

(٢) الوسائل ١٨ : ١٤٨ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦٢.

(٣) كذا في المصدر ، وفي النسخ زيادة : «يكون».

(٤) الوسائل ١٨ : ١٥٣ ، الباب ١٤ من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ١٨ : ٧٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤.

جواز التمسّك بظاهر القرآن ، مثل خبر الثقلين ـ المشهور بين الفريقين (١) ـ وغيرها ممّا دلّ على الأمر بالتمسّك بالقرآن والعمل بما فيه (٢) ، وعرض الأخبار المتعارضة بل ومطلق الأخبار عليه (٣) ، وردّ الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود (٤) ، والأخبار الدالّة ـ قولا و (٥) فعلا و (٦) تقريرا ـ على جواز التمسّك بالكتاب.

مثل قوله عليه‌السلام لمّا قال زرارة : من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس؟ فقال عليه‌السلام : «لمكان الباء» (٧) ، فعرّفه عليه‌السلام مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب.

وقول الصادق عليه‌السلام في مقام نهي الدوانيقيّ عن قبول خبر النّمام : «إنّه فاسق ؛ وقال الله : ﴿إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ...﴾ الآية» (٨).

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ١٩ ، الباب ٥ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٩ ، ومسند أحمد بن حنبل ٣ : ١٤ ، وانظر كتاب حديث الثقلين للسيّد علي الحسيني الميلاني.

(٢) مثل ما في الوسائل ١١ : ١٣٠ ، الباب ٢ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٧.

(٣) الوسائل ١٨ : ٧٥ ـ ٨٠ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث ١ ، ١١ ، ١٨ و ١٩.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث ٢.

(٥) في (م) : «أو».

(٦) في (ظ) ، (ل) و (م) : «أو».

(٧) الوسائل ١ : ٢٩١ ، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل.

(٨) الوسائل ٨ : ٦١٩ ، الباب ١٦٤ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ١٠ ، والآية من سورة الحجرات : ٦.

وقوله عليه‌السلام لابنه إسماعيل : «إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم» (١).

وقوله عليه‌السلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء ، اعتذارا بأنّه لم يكن شيئا أتاه برجله : «أما سمعت قول الله عزّ وجلّ : ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً﴾» (٢).

وقوله عليه‌السلام في تحليل العبد للمطلّقة ثلاثا : «إنّه زوج ؛ قال الله عزّ وجلّ : ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾» (٣) ، وفي عدم تحليلها بالعقد المنقطع : «إنّه تعالى قال : ﴿فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾» (٤).

وتقريره عليه‌السلام التمسّك بقوله تعالى : ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ،﴾ وأنّه نسخ بقوله تعالى : ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ﴾(٥).

وقوله عليه‌السلام في رواية عبد الأعلى ـ في حكم من عثر ، فوقع ظفره ، فجعل على إصبعه مرارة ـ : «إنّ هذا وشبهه يعرف من كتاب الله

__________________

(١) الوسائل ١٣ : ٢٣٠ ، الباب ٦ من أحكام الوديعة ، الحديث الأوّل ، والآية من سورة التوبة : ٦١.

(٢) الوسائل ٢ : ٩٥٧ ، الباب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث الأوّل ، والآية من سورة الإسراء : ٣٦.

(٣) الوسائل ١٥ : ٣٧٠ ، الباب ١٢ من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث الأوّل ، والآية من سورة البقرة : ٢٣٠.

(٤) الوسائل ١٥ : ٣٦٩ ، الباب ٩ من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث ٤ ، والآية من سورة البقرة : ٢٣٠.

(٥) الوسائل ١٤ : ٤١٠ ، الباب الأوّل من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، الحديث ٣ ، والآيتان من سورتي المائدة : ٥ ، والبقرة : ٢٢١.