درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۸۴: حجیت ظواهر کتاب ۵

 

قرئت عليه وفسّرت له» (١).

والظاهر ـ ولو بحكم أصالة الإطلاق في باقي الروايات ـ : أنّ المراد من تفسيرها له بيان أنّ المراد من قوله تعالى : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾(٢) بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه مبنيّا على التخفيف ، فلا ينافي تعيّن القصر على المسافر وعدم صحّة الإتمام منه ، ومثل هذه المخالفة للظاهر يحتاج إلى التفسير بلا شبهة.

وقد ذكر زرارة ومحمّد بن مسلم للإمام عليه‌السلام : «إنّ الله تعالى قال : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾(٣) ، ولم يقل : افعلوا ، فأجاب عليه‌السلام بأنّه من قبيل قوله تعالى : ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾» (٤).

وهذا ـ أيضا ـ يدلّ على تقرير الإمام عليه‌السلام لهما في التعرّض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرّف في ظواهره.

ومن ذلك : استشهاد الإمام عليه‌السلام بآيات كثيرة ، مثل الاستشهاد لحلّية بعض النسوان بقوله تعالى : ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ﴾(٥) ، وفي

__________________

(١) الوسائل ٥ : ٥٣١ ، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث ٤.

(٢) النساء : ١٠١ ، وفي النسخ وردت الآية هكذا : «لا جناح عليكم أن تقصروا».

(٣) في النسخ بدل «فليس عليكم جناح» : «لا جناح».

(٤) الوسائل ٥ : ٥٣٨ ، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث ٢ ، والآية من سورة البقرة : ١٥٨.

(٥) الوسائل ١٤ : ٣٧٧ ، الباب ٣٠ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث ١١ ، والآية من سورة النساء : ٢٤.

عدم جواز طلاق العبد بقوله : ﴿عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾(١).

ومن ذلك : الاستشهاد لحلّيّة بعض الحيوانات بقوله تعالى : ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ...﴾ الآية (٢) ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.

الدليل الثاني على عدم حجّية ظواهر الكتاب والجواب عنه

الثاني من وجهي المنع :

أنّا نعلم بطروّ التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر ظواهر الكتاب ، وذلك ممّا يسقطها عن الظهور.

وفيه :

أوّلا : النقض بظواهر السنّة ؛ فإنّا نقطع بطروّ مخالفة الظاهر في أكثرها.

وثانيا : أنّ هذا لا يوجب السقوط ، وإنّما يوجب الفحص عمّا يوجب مخالفة الظاهر.

فإن قلت : العلم الإجماليّ بوجود مخالفات الظواهر لا يرتفع أثره ـ وهو وجوب التوقّف ـ بالفحص ؛ ولذا لو تردّد اللفظ بين معنيين ، أو علم إجمالا بمخالفة أحد الظاهرين لظاهره (٣) ـ كما في العامّين من وجه وشبههما ـ وجب التوقّف فيه ولو بعد الفحص.

قلت : هذه شبهة ربما تورد على من استدلّ على وجوب الفحص

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٣٤١ ، الباب ٤٣ من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث ٢ ، والآية من سورة النحل : ٧٥.

(٢) الوسائل ١٦ : ٣٢٤ ، الباب ٤ من أبواب كراهة لحوم الخيل والبغال ، الحديث ٦ ، والآية من سورة الأنعام : ١٤٥.

(٣) كذا في (ظ) ، (ل) و (م) ، وفي (ر) : «لظاهر الآخر».