درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۰۱: حجیت ظواهر برای غیر مقصودین به افهام ۸

 

ونحوه ، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظنّ القويّ ، وخبر الواحد من جملتها ، ومع قيام هذا الاحتمال ينفى القطع بالحكم.

ويستوي حينئذ : الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به ؛ لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجّها إلينا ، وقد تبيّن خلافه. ولظهور اختصاص الإجماع والضرورة ـ الدالّين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب ـ بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظنّ (١)(٢) ، انتهى كلامه ، رفع مقامه.

ولا يخفى : أنّ في كلامه قدس‌سره ـ على إجماله واشتباه المراد منه ؛ كما يظهر من المحشّين ـ مواقع للنظر والتأمّل.

* * *

عدم الفرق في حجّية الظواهر بين ما يفيد الظنّ بالمراد وغيره

ثمّ إنّك قد عرفت : أنّ مناط الحجّية والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفيّ ، وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن المقاميّة المكتنفة بالكلام ، فلا فرق بين إفادته الظنّ بالمراد وعدمها ، ولا بين وجود الظنّ الغير المعتبر على خلافه وعدمه ؛ لأنّ ما ذكرنا من الحجّة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة.

وما ربما يظهر من العلماء : من التوقّف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه ، مع اعترافهم بعدم حجّية الشهرة ، فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم أو

__________________

(١) في المصدر وهامش (ص) زيادة : «الراجح بأنّ التكليف بخلاف ذلك الظاهر».

(٢) المعالم : ١٩٣ ـ ١٩٤.

إطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور ؛ بناء على أنّ ما دلّ من الدليل على حجّية الخبر (١) من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ؛ ولذا لا يتأمّلون في العمل بظواهر الكتاب والسنّة المتواترة إذا عارضها الشهرة.

فالتأمّل في الخبر المخالف للمشهور إنّما هو إذا خالفت الشهرة نفس الخبر ، لا عمومه أو إطلاقه ، فلا يتأمّلون في عمومه إذا كانت الشهرة على التخصيص.

نظريّة المحقّق الكلباسي والمناقشة فيها

نعم ، ربما يجري على لسان بعض متأخّري المتأخّرين من المعاصرين (٢) ، عدم الدليل على حجّية الظواهر إذا لم تفد الظنّ ، أو إذا حصل الظنّ الغير المعتبر على خلافها.

لكنّ الإنصاف : أنّه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كلّ زمان ؛ ولذا عدّ بعض الأخباريّين (٣) ـ كالاصوليّين (٤) ـ استصحاب حكم العامّ والمطلق حتّى يثبت المخصّص والمقيّد من الاستصحابات المجمع عليها ، وهذا وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلاّ بالتوجيه ، إلاّ أنّ الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعيّة.

تفصيل صاحب هداية المسترشدين والمناقشة فيه

وربما فصّل بعض من المعاصرين (٥) تفصيلا يرجع حاصله إلى ؛ أنّ

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ، (ه) ونسخة بدل (ص) زيادة : «الواحد».

(٢) قيل : هو المحقّق الكلباسي ، وسيأتي من المصنّف في الصفحة ٥٩١ أنّه حكاه له بعض معاصريه عن شيخه.

(٣) هو المحدّث البحراني في الدرر النجفيّة : ٣٤.

(٤) انظر تمهيد القواعد : ٢٧١ ، والقواعد والفوائد ١ : ١٣٣.

(٥) هو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين : ٤٠.