درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۱۱: اجماع منقول ۴

 

قلت : إذا ثبت بالآية عدم جواز الاعتناء باحتمال تعمّد كذبه ، ينفى احتمال خطائه وغفلته واشتباهه بأصالة عدم الخطأ في الحسّ ؛ وهذا أصل عليه إطباق العقلاء والعلماء في جميع الموارد.

نعم ، لو كان المخبر ممّن يكثر عليه الخطأ والاشتباه لم يعبأ بخبره ؛ لعدم جريان أصالة عدم الخطأ والاشتباه ؛ ولذا يعتبرون في الراوي والشاهد (١) الضبط ، وإن كان ربما يتوهّم الجاهل ثبوت ذلك من الإجماع ، إلاّ أنّ المنصف يشهد : أنّ (٢) اعتبار هذا في جميع موارده ليس لدليل خارجيّ مخصّص لعموم آية النبأ ونحوها ممّا دلّ على وجوب قبول قول العادل ، بل لما ذكرنا : من أنّ المراد بوجوب قبول قول العادل رفع التهمة عنه من جهة احتمال تعمّده الكذب ، لا تصويبه وعدم تخطئته أو غفلته (٣).

ويؤيّد ما ذكرنا : أنّه لم يستدلّ أحد من العلماء على حجّية فتوى الفقيه على العامّي بآية النبأ ، مع استدلالهم عليها بآيتي النفر والسؤال (٤).

والظاهر : أنّ ما ذكرنا ـ من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلّة قبول قول العادل على وجوب تصويبه في الاعتقاد ـ هو الوجه فيما

__________________

(١) في (ر) ، (ص) و (ه) : «الشاهد والراوي».

(٢) كذا في (ظ) ، (ل) و (م) ، وفي غيرها : «بأنّ».

(٣) لم ترد «أو غفلته» في (م).

(٤) منهم المحقّق في المعارج : ١٩٨ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٤١١ ، والمحقّق القمّي في القوانين ١ : ٣٢٥ ، والسيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٥٩٤.

ذهب إليه المعظم (١) ، بل أطبقوا عليه كما في الرياض (٢) : من عدم (٣) اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم تستند إلى الحسّ ، وإن علّله في الرياض بما لا يخلو عن نظر : من أنّ الشهادة من الشهود وهو الحضور ، فالحسّ مأخوذ في مفهومها.

عدم عموميّة آية «النبأ» لكلّ خبر

والحاصل : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الإخبار عن حدس واجتهاد ونظر ليس حجّة إلاّ على من وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعيّة ، وأنّ الآية ليست عامّة لكلّ خبر ودعوى (٤) خرج ما خرج.

فإن قلت : فعلى هذا إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمّده للكذب فيه ، تقبل شهادته فيه ؛ لأنّ احتمال تعمّده للكذب منتف بالفرض ، واحتمال غفلته وخطائه منفيّ بالأصل المجمع عليه ، مع أنّ شهادته مردودة إجماعا.

قلت : ليس المراد ممّا ذكرنا عدم قابليّة العدالة والفسق لإناطة (٥) الحكم بهما وجودا وعدما تعبّدا ، كما في الشهادة والفتوى ونحوهما ، بل

__________________

(١) كالمحقّق في الشرائع ٤ : ١٣٢ ، والشهيد في الدروس ٢ : ١٣٤ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٤ : ٣١٠.

(٢) الرياض (الطبعة الحجرية) ٢ : ٤٤٦.

(٣) في (م) بدل عبارة «والظاهر أنّ ـ إلى ـ من عدم اعتبار» العبارة التالية : «ولعلّ لما ذكرنا ـ من عدم دلالة الآية وأمثالها من أدلّة قبول قول العادل ، على وجوب تصويبه في الاعتقاد ـ ذهب المعظم ، بل أطبقوا كما في الرياض على عدم اعتبار ...».

(٤) في (ر) : «بدعوى».

(٥) في (ظ) و (ل) بدل «لإناطة» : «لاشتراط».