درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۳۳: اجماع منقول ۲۶

 

فلا حاجة إلى حمل كلامه على من عدا المخالف.

وهذا المضمون المخبر به عن حسّ وإن لم يكن مستلزما بنفسه عادة لموافقة قول الإمام عليه‌السلام ، إلاّ أنّه قد يستلزمه (١) بانضمام أمارات أخر يحصّلها المتتبّع ، أو بانضمام أقوال المتأخّرين دعوى الإجماع.

لو حصل من نقل الإجماع وما انضمّ إليه القطع بالحكم

مثلا : إذا ادّعى الشيخ قدس‌سره الإجماع على اعتبار طهارة مسجد الجبهة ، فلا أقلّ من احتمال أن يكون دعواه مستندة إلى وجدان الحكم في الكتب المعدّة للفتوى ـ وإن كان بإيراد الروايات التي يفتي المؤلّف بمضمونها ـ فيكون خبره المتضمّن لإفتاء جميع أهل الفتوى بهذا الحكم حجّة في المسألة ، فيكون كما لو وجدنا الفتاوى في كتبهم ، بل سمعناها منهم ، وفتواهم وإن لم تكن بنفسها مستلزمة عادة لموافقة الإمام عليه‌السلام ، إلاّ أنّا إذا ضممنا إليها فتوى من تأخّر عن الشيخ من أهل الفتوى ، وضمّ إلى ذلك أمارات أخر ، فربما حصل من المجموع القطع بالحكم ؛ لاستحالة تخلّف هذه جميعها عن قول الإمام عليه‌السلام.

وبعض هذا المجموع ـ وهو اتّفاق أهل الفتاوى المأثورة عنهم ـ وإن لم يثبت لنا بالوجدان ، إلاّ أنّ المخبر قد أخبر به عن حسّ ، فيكون حجّة كالمحسوس لنا.

وكما أنّ مجموع ما يستلزم عادة لصدور (٢) الحكم عن الإمام عليه‌السلام ـ إذا أخبر به العادل عن حسّ ـ قبل منه وعمل بمقتضاه ، فكذا إذا أخبر العادل ببعضه عن حسّ.

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه) : «يستلزم».

(٢) في (ت) و (ه) : «صدور».

وتوضيحه بالمثال الخارجيّ أن نقول : إنّ خبر مائة عادل أو ألف مخبر بشيء مع شدّة احتياطهم في مقام الإخبار يستلزم عادة ثبوت المخبر به في الخارج ، فإذا أخبرنا عادل بأنّه قد أخبر ألف عادل بموت زيد وحضور دفنه ، فيكون خبره بإخبار الجماعة بموت زيد حجّة ، فيثبت به لازمه العاديّ وهو موت زيد ، وكذلك إذا أخبر العادل بإخبار بعض هؤلاء ، وحصّلنا إخبار الباقي بالسماع منهم.

نعم ، لو كانت الفتاوى المنقولة إجمالا بلفظ «الإجماع» على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان ، ممّا لا يكون بنفسها أو بضميمة أمارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الإمام عليه‌السلام ـ وإن كانت قد تفيده ـ لم يكن معنى لحجيّة خبر الواحد في نقلها تعبّدا ؛ لأنّ معنى التعبّد بخبر الواحد في شيء ترتيب لوازمه الثابتة له ولو بضميمة امور أخر ، فلو أخبر العادل بإخبار عشرين بموت زيد ، وفرضنا أنّ إخبارهم قد يوجب العلم وقد لا يوجب ، لم يكن خبره حجّة بالنسبة إلى موت زيد ؛ إذ لا يلزم من إخبار عشرين بموت زيد موته.

وبالجملة : فمعنى حجّيّة خبر العادل وجوب ترتيب ما يدلّ عليه المخبر به ـ مطابقة ، أو تضمّنا ، أو التزاما عقليّا أو عاديّا أو شرعيّا ـ دون ما يقارنه أحيانا.

ثمّ إنّ ما ذكرنا لا يختصّ بنقل الإجماع ، بل يجري في لفظ (١) «الاتّفاق» وشبهه ، و (٢) يجري في نقل الشهرة ، ونقل الفتاوى عن

__________________

(١) في (ص) بدل «لفظ» : «نقل».

(٢) في (ر) و (ه) بدل «و» : «بل».

أربابها تفصيلا.

لو حصل من نقل الإجماع القطع بوجود دليل ظنيّ معتبر

ثمّ إنّه لو لم يحصل من مجموع ما ثبت بنقل العادل وما حصّله المنقول إليه بالوجدان من الأمارات والأقوال القطع بصدور الحكم الواقعيّ عن الإمام عليه‌السلام ، لكن حصل منه القطع بوجود دليل ظنّيّ معتبر بحيث لو نقل إلينا لاعتقدناه تامّا من جهة الدلالة وفقد المعارض ، كان هذا المقدار ـ أيضا ـ كافيا في إثبات المسألة الفقهيّة ، بل قد يكون نفس الفتاوى ـ التي نقلها الناقل للإجماع إجمالا ـ مستلزما لوجود دليل معتبر ، فيستقلّ الإجماع المنقول بالحجّية بعد إثبات حجيّة خبر العادل في المحسوسات.

إلاّ إذا منعنا ـ كما تقدّم سابقا (١) ـ عن استلزام اتّفاق أرباب الفتاوى عادة لوجود دليل لو نقل إلينا لوجدناه تامّا ، وإن كان قد يحصل العلم بذلك من ذلك ، إلاّ أنّ ذلك شيء قد يتّفق ، ولا يوجب ثبوت الملازمة العاديّة التي هي المناط في الانتقال من المخبر به إليه.

ألا ترى : أنّ إخبار عشرة بشيء قد يوجب العلم به ، لكن لا ملازمة عاديّة بينهما ، بخلاف إخبار ألف عادل محتاط في الإخبار.

وبالجملة : يوجد في الخبر مرتبة تستلزم عادة لتحقّق (٢) المخبر به ، لكن ما يوجب العلم أحيانا قد لا يوجبه ، وفي الحقيقة ليس هو بنفسه الموجب في مقام حصول العلم ؛ وإلاّ لم يتخلّف.

__________________

(١) راجع الصفحة ١٩١.

(٢) في (ت) و (ه) : «تحقّق».