درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۴۴: نقل متواتر ۲

 

به مستلزما عادة لوقوع متعلّقه.

الثاني : الحكم بثبوت تواتر الخبر المذكور ليترتّب (١) على ذلك الخبر آثار المتواتر وأحكامه الشرعيّة ، كما إذا نذر أن يحفظ أو يكتب كلّ خبر متواتر. ثمّ أحكام التواتر ، منها ما ثبت لما تواتر في الجملة ولو عند غير هذا الشخص ، ومنها ما ثبت لما تواتر بالنسبة إلى هذا الشخص.

ولا ينبغي الاشكال في أنّ مقتضى قبول نقل التواتر العمل به على الوجه الأوّل ، وأوّل وجهي الثاني ، كما لا ينبغي الاشكال في عدم ترتّب آثار تواتر المخبر به عند نفس هذا الشخص.

الكلام في تواتر القراءات

ومن هنا يعلم : أنّ الحكم بوجوب القراءة في الصلاة إن كان منوطا بكون المقروء قرآنا واقعيّا قرأه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلا إشكال في جواز الاعتماد على إخبار الشهيد رحمه‌الله بتواتر القراءات الثلاث (٢) ، أعني قراءة أبي جعفر وأخويه (٣) ، لكن بالشرط المتقدّم ، وهو كون ما أخبر به الشهيد من التواتر ملزوما عادة لتحقّق القرآنيّة.

وكذا لا إشكال في الاعتماد من دون شرط إن كان الحكم منوطا بالقرآن المتواتر في الجملة ؛ فإنّه قد ثبت تواتر تلك القراءات عند الشهيد بإخباره (٤).

__________________

(١) في (ر) ، (ل) و (ه) : «ليرتّب».

(٢) الذكرى (الطبعة الحجريّة) : ١٨٧.

(٣) في (ت) و (ل) زيادة : «يعقوب وخلف».

(٤) في (ظ) و (م) : «بإخبار».

وإن كان الحكم معلّقا على القرآن المتواتر عند القارئ أو مجتهده ، فلا يجدي إخبار الشهيد بتواتر تلك القراءات.

وإلى أحد الأوّلين نظر (١) حكم المحقّق والشهيد الثانيين (٢) بجواز القراءة بتلك القراءات ؛ مستندا إلى أنّ الشهيد (٣) والعلاّمة (٤) قدس‌سرهما قد ادّعيا تواترها وأنّ هذا لا يقصر عن نقل الإجماع.

وإلى الثالث نظر صاحب المدارك (٥) وشيخه المقدّس الأردبيلي (٦) قدس‌سرهما ، حيث اعترضا على المحقّق والشهيد : بأنّ هذا رجوع عن اشتراط التواتر في القراءة.

ولا يخلو نظرهما عن نظر ، فتدبّر.

والحمد لله ، وصلّى الله على محمّد وآله ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

__________________

(١) في (ر) ، (ص) ، (ل) ، (ه) ونسخة بدل (ت) : ينظر.

(٢) انظر جامع المقاصد ٢ : ٢٤٦ ، وروض الجنان : ٢٦٢ ، والمقاصد العليّة : ١٣٧.

(٣) الذكرى (الطبعة الحجريّة) : ١٨٧.

(٤) لم نعثر عليه في كتب العلاّمة ، بل وجدنا خلافه ، انظر نهاية الإحكام ١ : ٥٦٥ ، ولم ينسبه المحقّق والشهيد الثانيان في الكتب المذكورة إلاّ إلى الشهيد ، ويبدو أنّ المصنّف اعتمد في ذلك على ما نقله السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٣٢٦.

(٥) المدارك ٣ : ٣٣٨.

(٦) مجمع الفائدة ٢ : ٢١٧ ـ ٢١٨.

[الشهرة الفتوائية](١)

هل الشهرة الفتوائيّة حجّة ، أم لا

ومن جملة الظنون التي توهّم حجّيّتها بالخصوص :

الشهرة في الفتوى ، الحاصلة بفتوى جلّ الفقهاء المعروفين ، سواء كان في مقابلها فتوى غيرهم بالخلاف (٢) أم لم يعرف الخلاف والوفاق من غيرهم.

ثمّ إنّ المقصود هنا ليس التعرّض لحكم الشهرة من حيث الحجّيّة في الجملة ، بل المقصود إبطال توهّم كونها من الظنون الخاصّة ، وإلاّ فالقول بحجّيّتها من حيث إفادة المظنّة بناء على دليل الانسداد غير بعيد.

منشأ توهّم الحجّية

ثمّ إنّ منشأ توهّم كونها من الظنون الخاصّة أمران :

أحدهما : الاستدلال بمفهوم الموافقة : ما يظهر من بعض (٣) : من أنّ أدلّة حجّيّة خبر الواحد تدلّ على حجّيّتها بمفهوم الموافقة ؛ لأنّه ربما يحصل منها الظنّ الأقوى من

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيرها : «بخلاف».

(٣) انظر مفاتيح الاصول : ٤٨٠ و ٤٩٩ ـ ٥٠١.