درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۴۹: خبر واحد ۲

 

أوّلا : على تعيين أوضاع ألفاظ الرواية.

وثانيا : على تعيين المراد منها ، وأنّ المراد مقتضى وضعها أو غيره.

فهذه امور أربعة :

قد (١) أشرنا (٢) إلى كون الجهة الثانية من المقدّمة الثالثة من الظنون الخاصّة ، وهو المعبّر عنه بالظهور اللفظيّ ، وإلى أنّ الجهة الاولى منها ممّا لم يثبت كون الظنّ الحاصل فيها بقول اللغوي من الظنون الخاصّة ، وإن لم نستبعد الحجّية أخيرا (٣).

وأمّا المقدّمة الثانية : فهي أيضا ثابتة بأصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعيّ ، وهي حجّة ؛ لرجوعها إلى القاعدة المجمع عليها بين العلماء والعقلاء : من حمل كلام المتكلّم على كونه صادرا لبيان مطلوبه الواقعيّ ، لا لبيان خلاف مقصوده من تقيّة أو خوف ؛ ولذا لا يسمع دعواه ممّن يدّعيه إذا لم يكن كلامه محفوفا بأماراته.

و (٤) أمّا المقدّمة الاولى : فهي التي عقد لها مسألة حجّيّة أخبار الآحاد ، فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة ـ أعني قول الحجّة أو فعله أو تقريره ـ هل تثبت بخبر الواحد أم لا تثبت إلاّ بما يفيد القطع من التواتر والقرينة؟

__________________

(١) في (ت) ، (ص) و (ل) : «وقد» ، لكن شطب على «و» في (ص).

(٢) راجع الصفحة ١٣٧.

(٣) راجع الصفحة ١٧٧ ، ولم ترد في (ظ) ، (ل) و (م) : «وإن لم نستبعد الحجّيّة أخيرا».

(٤) لم ترد «و» في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه).

ومن هنا يتّضح دخولها في مسائل اصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلّة ، ولا حاجة إلى تجشّم دعوى : أنّ البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل (١).

ثمّ اعلم : أنّ أصل وجوب العمل بالأخبار المدوّنة في الكتب المعروفة ممّا اجمع عليه في هذه الأعصار ، بل لا يبعد كونه ضروريّ المذهب.

الخلاف في الأخبار المدوّنة في مقامين

وإنّما الخلاف في مقامين :

١ ـ هل هي مقطوعة الصدور ، أم لا؟

أحدهما : كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة؟ فقد ذهب شرذمة من متأخّري الأخباريّين (٢) ـ فيما نسب إليهم ـ إلى كونها قطعيّة الصدور.

وهذا قول لا فائدة في بيانه والجواب عنه ، إلاّ التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ؛ وإلاّ فمدّعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه. وقد كتبنا في سالف الزمان في ردّ هذا القول رسالة (٣) تعرّضنا فيها لجميع ما ذكروه ، وبيان ضعفها بحسب ما أدّى إليه فهمي القاصر.

٢ ـ هل هي معتبرة بالخصوص ، أم لا؟

الثاني : أنّها مع عدم قطعيّة صدورها معتبرة بالخصوص أم لا؟

__________________

(١) هذه الدعوى من صاحب الفصول في الفصول : ١٢.

(٢) منهم : صاحب الوسائل في الوسائل ١٨ : ٥٢ و ٧٥ ، والشيخ حسين الكركي في هداية الأبرار : ١٧.

(٣) الظاهر أنّ هذه الرسالة مفقودة.