درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۵۶: خبر واحد ۹

 

رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله» ـ إلى أن قال : ـ «وما لم تجدوه (١) في شيء من هذه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ... الخبر» (٢).

والحاصل : أنّ القرائن الدالّة على أنّ المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرّد مخالفة عمومه أو إطلاقه كثيرة ، تظهر لمن له أدنى تتبّع.

ومن هنا يظهر : ضعف التأمّل في تخصيص الكتاب بخبر الواحد لتلك الأخبار ، بل منعه لأجلها كما عن الشيخ في العدّة (٣). أو لما ذكره المحقّق : من أنّ الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد الإجماع على استعماله فيما لا يوجد فيه دلالة ، ومع الدلالة القرآنيّة يسقط وجوب العمل به (٤).

وثانيا : إنّا نتكلّم في الأحكام التي لم يرد فيها عموم من القرآن والسنّة ، ككثير من أحكام المعاملات بل العبادات التي لم ترد فيها إلاّ آيات مجملة أو مطلقة من الكتاب ؛ إذ لو سلّمنا أنّ تخصيص العموم يعدّ مخالفة ، أمّا تقييد المطلق فلا يعدّ في العرف مخالفة ، بل هو مفسّر ، خصوصا على المختار : من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد (٥).

فإن قلت : فعلى أيّ شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة

__________________

(١) كذا في المصدر ، وفي جميع النسخ : «وما لم تجدوا».

(٢) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢١ ، ضمن الحديث ٤٥ ، والوسائل ١٨ : ٨٢ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ضمن الحديث ٢١.

(٣) العدّة ١ : ١٤٥.

(٤) المعارج : ٩٦.

(٥) انظر مطارح الأنظار : ٢١٦.

بطرح مخالف الكتاب؟ فإنّ حملها على طرح ما يباين الكتاب كليّة حمل على فرد نادر بل معدوم ، فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام الذي عرفته في الأخبار.

قلت : هذه الأخبار على قسمين :

منها : ما يدلّ على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب والسنّة عنهم عليهم‌السلام ، وأنّ المخالف لهما باطل ، وأنّه ليس بحديثهم.

ومنها : ما يدلّ على عدم جواز تصديق الخبر المحكيّ عنهم عليهم‌السلام إذا خالف الكتاب والسنّة.

أمّا الطائفة الاولى ـ فالأقرب حملها على الأخبار الواردة في اصول الدين ، مثل مسائل الغلوّ والجبر والتفويض التي ورد فيها الآيات والأخبار النبويّة ، وهذه الأخبار غير موجودة في كتبنا الجوامع ؛ لأنّها اخذت عن الاصول بعد تهذيبها من تلك الأخبار.

وأمّا الثانية ـ فيمكن حملها على ما ذكر في الاولى. ويمكن حملها على صورة تعارض الخبرين ؛ كما يشهد به مورد بعضها. ويمكن حملها على خبر غير الثقة ؛ لما سيجيء من الأدلّة على اعتبار خبر الثقة.

هذا كلّه في الطائفة الدالّة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة.

٤ ـ ما دلّ على طرح ما لا يوافق الكتاب

وأمّا الطائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق (١) الكتاب أو لم يوجد عليه شاهد من الكتاب والسنّة :

__________________

(١) في (ظ) و (م) : «لم يوافق».