درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۶۱: خبر واحد ۱۴

 

التثبّت وجب القبول ؛ لأنّ الردّ مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق ـ مبنيّ على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبيّن في الوجوب النفسيّ ، فيكون هنا امور ثلاثة ، الفحص عن الصدق والكذب ، والردّ من دون تبيّن ، والقبول كذلك.

لكنّك خبير : بأنّ الأمر بالتبيّن هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطيّ ، وأنّ التبيّن شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل ، فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن ، فيتمّ المطلوب من دون ضمّ مقدّمة خارجيّة ، وهي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق.

والدليل على كون الأمر بالتبيّن للوجوب الشرطيّ لا النفسيّ ـ مضافا إلى أنّه المتبادر عرفا في أمثال المقام ، وإلى أنّ الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسيّ للتبيّن في خبر الفاسق ، وإنّما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به ، لا مطلقا ـ هو :

أنّ التعليل في الآية بقوله تعالى : ﴿أَنْ تُصِيبُوا ...﴾ الخ (١) لا يصلح (٢) أن يكون تعليلا للوجوب النفسيّ ؛ لأنّ حاصله يرجع إلى أنّه : لئلاّ تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد تبيّن الخلاف ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يصلح إلاّ علّة لحرمة العمل بدون التبيّن ، فهذا هو المعلول ، ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن.

مع أنّ في الأولويّة (٣) المذكورة في كلام الجماعة بناء على كون

__________________

(١) الحجرات : ٦.

(٢) في (م) : «لا يصحّ».

(٣) في (ص) : «الأسوئيّة».

وجوب التبيّن نفسيّا ، ما لا يخفى ؛ لأنّ الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بخبر الواحد ـ قبل التبيّن أو بعده (١) ـ فيجوز اشتراك الفاسق والعادل في عدم جواز العمل قبل التبيّن ، كما أنّهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبيّن والعلم بالصدق ؛ لأنّ العمل ـ حينئذ ـ بمقتضى التبيّن لا باعتبار الخبر.

فاختصاص الفاسق بوجوب التعرّض لخبره والتفتيش عنه دون العادل ، لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا ، بل مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق ، فتأمّل.

ما أورد على الاستدلال بالآية بما لا يمكن دفعه :

وكيف كان : فقد اورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيّف وعشرين ، إلاّ أنّ كثيرا منها قابلة للدفع ، فلنذكر أوّلا ما لا يمكن الذبّ عنه ، ثمّ نتبعه بذكر بعض ما اورد من الإيرادات القابلة للدفع.

أمّا ما لا يمكن الذبّ عنه فإيرادان :

١ ـ عدم اعتبار مفهوم الوصف

أحدهما : عدم اعتبار مفهوم الوصف أنّ الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار (٢) مفهوم الوصف ـ أعني الفسق ـ ، ففيه : أنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف ، خصوصا في الوصف الغير المعتمد على موصوف محقّق كما فيما نحن فيه ؛ فإنّه أشبه بمفهوم اللقب.

ولعلّ هذا مراد من أجاب عن الآية ـ كالسيّدين (٣) وأمين الإسلام (٤)

__________________

(١) في (ظ) بدل «بعده» : «مع تعذّره».

(٢) لم ترد «اعتبار» في (ظ).

(٣) الذريعة ٢ : ٥٣٥ ، والغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٧٥.

(٤) مجمع البيان ٥ : ١٣٣.