درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۶۸: خبر واحد ۲۱

 

وأمّا جواز الاعتماد على الفتوى والشهادة ، فلا يجوز القياس به (١) ؛ لما تقدّم في توجيه كلام ابن قبة : من أنّ الاقدام على ما فيه مخالفة الواقع أحيانا قد يحسن ؛ لأجل الاضطرار إليه وعدم وجود الأقرب إلى الواقع منه كما في الفتوى ، وقد يكون لأجل مصلحة تزيد على مصلحة إدراك الواقع ، فراجع (٢).

الأولى في التخلّص عن هذا الإيراد

فالأولى لمن يريد التفصّي عن هذا الإيراد : التشبّث بما ذكرنا ، من أنّ المراد ب «التبيّن» تحصيل الاطمئنان ، وب «الجهالة» : الشكّ أو الظنّ الابتدائيّ الزائل بعد الدقّة والتأمّل ، فتأمّل.

وفيها (٣) إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره وإن حصل منهما الاطمئنان ؛ لأنّ (٤) الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرّزا عن الكذب.

الإيرادات القابلة للدفع

ومنه يظهر الجواب عمّا ربما يقال : من أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه ـ عادلا كان المخبر أو فاسقا ـ ، فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق.

١ - تعارض مفهوم الآية مع الآيات الناهية عن العمل بغير العلم

وأمّا ما اورد على الآية بما (٥) هو قابل للذبّ عنه فكثير :

منها : معارضة مفهوم الآية بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم ،

__________________

(١) في (ظ) و (م) : «بهما» ، وفي (ر) ، (ص) و (ل) : «بها».

(٢) راجع الصفحة ١٠٨ ـ ١١٠.

(٣) في (ت) ، (ظ) و (ل) : «ففيها».

(٤) كذا في (ه) ، وفي غيرها : «إلاّ أنّ».

(٥) في (ت) ، (ظ) و (م) بدل «بما» : «ممّا».

والنسبة عموم من وجه ، فالمرجع إلى أصالة عدم الحجّيّة.

الجواب عن هذا الإيراد

وفيه : أنّ المراد ب «النبأ» في المنطوق ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فالمفهوم أخصّ مطلقا من تلك الآيات ، فيتعيّن تخصيصها ؛ بناء على ما تقرّر : من أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم أقوى من ظهور العامّ في العموم.

وأمّا منع ذلك فيما تقدّم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم ؛ فلما عرفت : من منع ظهور الجملة الشرطيّة المعلّلة بالتعليل الجاري في صورتي وجود الشرط وانتفائه ، في إفادة الانتفاء عند الانتفاء ، فراجع (١).

وربما يتوهّم : أنّ للآيات الناهية جهة خصوص ، إمّا من جهة اختصاصها بصورة التمكّن من العلم ، وإمّا من جهة اختصاصها بغير البيّنة العادلة وأمثالها ممّا خرج عن تلك الآيات قطعا.

ويندفع الأوّل ـ بعد منع الاختصاص ـ : بأنّه يكفي المستدلّ كون الخبر حجّة بالخصوص عند الانسداد.

والثاني (٢) : بأنّ خروج ما خرج من أدلّة حرمة العمل بالظنّ لا يوجب جهة عموم في المفهوم ؛ لأنّ المفهوم ـ أيضا ـ دليل خاصّ ، مثل الخاصّ الذي خصّص أدلّة حرمة العمل بالظنّ ، فلا يجوز تخصيص العامّ بأحدهما أوّلا ثمّ ملاحظة النسبة بين العامّ بعد ذلك التخصيص وبين الخاصّ الأخير (٣).

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٥٩.

(٢) لم ترد «الأوّل بعد ـ إلى ـ والثاني» في (ظ) ، (ل) ، (م) و (ه).

(٣) في (م) : «الآخر».