درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۷۰: خبر واحد ۲۳

 

والنسبة عموم من وجه ، فالمرجع إلى أصالة عدم الحجّيّة.

الجواب عن هذا الإيراد

وفيه : أنّ المراد ب «النبأ» في المنطوق ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فالمفهوم أخصّ مطلقا من تلك الآيات ، فيتعيّن تخصيصها ؛ بناء على ما تقرّر : من أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم أقوى من ظهور العامّ في العموم.

وأمّا منع ذلك فيما تقدّم من التعارض بين عموم التعليل وظهور المفهوم ؛ فلما عرفت : من منع ظهور الجملة الشرطيّة المعلّلة بالتعليل الجاري في صورتي وجود الشرط وانتفائه ، في إفادة الانتفاء عند الانتفاء ، فراجع (١).

وربما يتوهّم : أنّ للآيات الناهية جهة خصوص ، إمّا من جهة اختصاصها بصورة التمكّن من العلم ، وإمّا من جهة اختصاصها بغير البيّنة العادلة وأمثالها ممّا خرج عن تلك الآيات قطعا.

ويندفع الأوّل ـ بعد منع الاختصاص ـ : بأنّه يكفي المستدلّ كون الخبر حجّة بالخصوص عند الانسداد.

والثاني (٢) : بأنّ خروج ما خرج من أدلّة حرمة العمل بالظنّ لا يوجب جهة عموم في المفهوم ؛ لأنّ المفهوم ـ أيضا ـ دليل خاصّ ، مثل الخاصّ الذي خصّص أدلّة حرمة العمل بالظنّ ، فلا يجوز تخصيص العامّ بأحدهما أوّلا ثمّ ملاحظة النسبة بين العامّ بعد ذلك التخصيص وبين الخاصّ الأخير (٣).

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٥٩.

(٢) لم ترد «الأوّل بعد ـ إلى ـ والثاني» في (ظ) ، (ل) ، (م) و (ه).

(٣) في (م) : «الآخر».

فإذا ورد : أكرم العلماء ، ثمّ قام الدليل على عدم وجوب إكرام جماعة من فسّاقهم ، ثمّ ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق الفسّاق منهم ، فلا مجال لتوهّم تخصيص العامّ بالخاصّ الأوّل أوّلا ، ثمّ جعل النسبة بينه وبين الخاصّ الثاني عموما من وجه ، وهذا أمر واضح نبّهنا عليه في باب التعارض (١).

٢ - شمول الآية لخبر السيّد المرتضى

ومنها : أنّ مفهوم الآية لو دلّ على حجّيّة خبر العادل لدلّ على حجّيّة الإجماع الذي أخبر به السيّد المرتضى وأتباعه قدّست أسرارهم : من عدم حجّيّة خبر العادل ؛ لأنّهم عدول أخبروا بحكم الإمام عليه‌السلام بعدم حجّيّة الخبر.

الجواب عن هذا الإيراد

وفساد هذا الإيراد أوضح من أن يبيّن ؛ إذ بعد الغضّ عمّا ذكرنا سابقا (٢) في عدم شمول آية النبأ للاجماع المنقول ، وبعد الغضّ عن أنّ إخبار هؤلاء معارض بإخبار الشيخ قدس‌سره ، نقول : إنّه لا يمكن دخول هذا الخبر تحت الآية.

أمّا أوّلا : فلأنّ دخوله يستلزم خروجه ـ لأنّه خبر عادل (٣) ـ فيستحيل دخوله.

ودعوى : أنّه لا يعمّ نفسه ، مدفوعة : بأنّه وإن لم يعمّ (٤) نفسه ـ لقصور دلالة اللفظ عليه ـ إلاّ أنّه يعلم أنّ الحكم ثابت لهذا الفرد (٥) ؛

__________________

(١) انظر مبحث انقلاب النسبة في مبحث التعادل والتراجيح ٤ : ١٠٢.

(٢) راجع الصفحة ١٨٠.

(٣) في (ص) ، (ل) و (ه) : «العادل».

(٤) كذا في (ظ) و (م) ، وفي غيرهما : «لا يعمّ».

(٥) في (ص) زيادة : «أيضا».

للعلم بعدم خصوصيّة مخرجة له عن الحكم ؛ ولذا لو سألنا السيّد عن أنّه إذا ثبت إجماعك لنا بخبر واحد هل يجوز الاتّكال عليه؟ فيقول : لا.

وأمّا ثانيا : فلو (١) سلّمنا جواز دخوله ، لكن نقول : إنّه وقع الإجماع على خروجه من النافين لحجّيّة الخبر ومن المثبتين ، فتأمّل.

وأمّا ثالثا : فلدوران الأمر بين دخوله وخروج ما عداه وبين العكس ، ولا ريب أنّ العكس متعيّن ، لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد ؛ بل لأنّ المقصود من الكلام حينئذ (٢) ينحصر (٣) في بيان عدم حجّيّة خبر العادل ، ولا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّيّة خبر العادل قبيح في الغاية وفضيح إلى النهاية ؛ كما يعلم من قول القائل : «صدّق زيدا في جميع ما يخبرك» ، فأخبرك زيد بألف من الأخبار ، ثمّ أخبر بكذب جميعها ، فأراد القائل من قوله : «صدّق ... الخ» خصوص هذا الخبر.

وقد أجاب بعض من لا تحصيل له (٤) : بأنّ الإجماع المنقول مظنون الاعتبار وظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار.

٣ - عدم شمول الآية للأخبار مع الواسط

ومنها : أنّ الآية لا تشمل الأخبار مع الواسطة ؛ لانصراف النبأ إلى الخبر بلا واسطة ، فلا يعمّ الروايات المأثورة عن الأئمّة عليهم‌السلام ؛

__________________

(١) في (ت) : «فلأنّا لو».

(٢) لم ترد «حينئذ» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٣) في (ظ) و (م) : «منحصر».

(٤) لم نقف عليه.